الشذوذ الجنسي
الجزء ١ · صفحة ٦٢دبر
وبينما نجد بعض فقهاء الإباضية يفرقون من حيث دخول الحشفة في دبر الصبي أو الرجل مع غيابها كليًا، فيحرم على الفاعل والمفعول به تزويج فيما بينهما " فإنه قد قيل إن ذلك يفسد عليه نكاح بنات الصبي وأمهاته" (1) وقد جاء في "المصنف" عدة أقوال ومنها: قيل إنه لا بأس أن يتزوج الفاعل بأم المفعول به، وهذا القول يشبه قول السغدي بكل معانيه، وقيل لا يجوز الفاعل أن يتزوج ابنة المفعول به ويحل المفعول به بتزويج ابنة الفاعل، وظاهر هذا القول إنه فرق بين الفاعل والمفعول به ولا نرى سبب التفرقة في هذا، لاسيما إذا كان الفعل وقع مع الرضا من المفعول به.
وجاء أيضًا لو أن الرجل وطء غلاما ثم تزوج أخته أم أمه فقيل لا بأس في تززيجه بأخته، وأما الأم يحرم ذلك، ويحرم على الرجل بنت الغلام أيضًا. قال المصنف بعد ذكر هذه الأقوال"ومن نكح رجلا في دبره وأراد كل واحد منهما أن تزويج مطلقة الآخر أو مختلعته فلا أراه إلا جائزا (2)
ونفهم من هذا القول إن المصنف يجوز تزويج امرة الفاعل أن يتزوجها المفعول به، إن كان الفاعل قد طلقها، أو تمت المخالعة بينهما والعكس صحيح، ولكن لم يأتي بدليل إثباتًا على ما ذهب إليه.
ويذكر أبو الفرج، شمس الدين (3) (المتوفى: 682 هـ) ومن يلوط بغلام حرم على كل
واحد منهما أم الآخر وابنته
(4)
(?) - البشري، موسى بن علي بن. مكنون الخزائن وعيون المعادن، دط، 1403 هـ / 1983 م، وزارة التراث القومي والثقافة
ج 6، ص 84.
(?) - الكندي، أحمد بن عبد الله (ت: 557 هـ) المصنف، مصطفى بن صالح، باجو، ط 1 1437 هـ / 2016 م، م 19 ج 32 - 33،
اص
186
(?) - أبو محمد عبد الله بن أ أحمد محمد بن بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، صاحب
(المغني) المصدر: الذهبي عبد الله بن محمد، سير أعلام النبلاء،
المجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط،
(4) - ابن قدامة المقدسي، عبد الرحمن بن
شرح الكبير على متن المقنع، دط، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، ج 7، ص 483
ط 3،1405 هـ/1985 م، مؤسسة الرسالة، ج 22، ص 166
58
-185