الشذوذ الجنسي
الجزء ١ · صفحة ٦٣وقد عزا ابن قدامة (1) هذا القول إلى الأوزاعي (2) أي القول بنشر الحرمة بينهما، وهذا القول يوافق القول الأول الذي ذكره القطب في "شرح النيل" وقد سبق ذكره. وما يتضح لنا أنه يجب أن نفرق بين الحالتين حالة علانية، وحالة سرية أما الأولى إذا كان الرجل يعمل عمل قوم لوط مع غلام علنًا، وقد انتشر ذلك عند الناس، ووصل الخبر إلى أهل كل واحد منهما، واشتهر في المجتمع فهنا نقول بنشر الحرمة بينهما؛ لأن هذا يتعلق بالعرض، والعرض من ضرورات الخمس كما هو مقرر عند بعض الأصولين.
وقد بين النبي عليه السلام أن كل مسلم على المسلم حرام ماله، ودمه، وعرضه، فيجب أن يحترم العرض في مثل هذا الحال، وكما هو مبين في الواقع حاليا؛ حيث إباحة الزواج بين المثلية فإذا وقع مثل هذا يمكن أن نقول بنشر الحرمة بين الفاعل والمفعول به.
وأما الحالة الثانية أي حالة سرية يعني أن يلوط الرجل مثله أو غلامًا، أو صبيًا بعيد عن أعين الناس مع ستر لنفسه، أي عدم إخبار أحد من أصحابه؛ لأن مثل هذا قد يتوب ويرجع إلى الله تعالى وهذا بينه وبين ربه فلا ينشر الحرمة بينهما. وقد يقول القائل كيف لا ينشر الحرمة وقد لنعهم رسول الله بقوله: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ" له إن في الحديث مقال عند المحدثين وأن اللعنة متعلقة بالفاعل والمفعول به وقد تزول اللعنة بالتوبة فإن العاصي إذا تاب كمن لا إثم له وعلى هذا نقول بعدم نشر الحرمة بينهما في مثل هذا الحال.
قلنا
(?) - محمد بن أحمد بن محمد، أبو عمر ابن قدامة الجماعيلي الأصل الدمشقي الدار فقيه حنبلي. توفي بدمشق. خرج له الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي " أربعين حديثا " من رواياته
(?)
- عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، من قبيلة الأوزاع أبو عمرو: إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، وأحد الكتاب المترسلين. ولد في بعلبك، ونشأ في البقاع، وسكن بيروت وتوفي بها. المصدر: الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 320
(3) النسائي، سنن الكبرى، كتاب الحدود، باب من عمل عمل قوم لوط، رقم، ط 1 - 2001 م مؤسسة الرسالة – بيروت، ج
.6
ص
.485
، رقم الحديث 7297/ وراه أحمد بن حبل في مسنده على الرقم 2915، وفيه لفظ "ثلاثة" وصيهب رقم "2931" والبيهقي /
رقم 17017، والحديث صحيح صححه الحاكم وغيره.
59