الشذوذ الجنسي أسبابه، مظاهره وأحكامه جمعة، محمد صالح

الشذوذ الجنسي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

المطلب الثاني: حكم إتيان الأجنبية في دبرها

أما إتيان المرأة الأجنبية حرام وأصله قوله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً

وَسَاءَ سَبيلا) الإسراء: 32

وقد اتفق العلماء على حرمة إتيان الأجنبية في دبرها واختلفوا فيما يترتب بعد ذلك كإقامة الحد، وجوازالزواج بها، وأما الحد فقد اختلف الفقهاء كما اختلفوا في اللواط وقد جاء في "المبسوط" قولان قيل إنه يحد بحد الزنا عند أبي يوسف، ومحمد، وقيل لا يجب الحد بل يعرز وهذا عند أبي حنيفة، وقد ناقش السرخسي هذه المسألة كما فعل ذلك في حد اللواط.

(1)

وأما حكم الزواج على من أتى الأجنبية في دبرها، قد اختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين، قيل بالجواز بعد التوبة. وبينما ذهب الآخرون إلى المنع وقالوا إن إتيان الأجنبية في دبرها زنا، ولا فرق بين الدبر والقبل، ومن هنا يأتي الخلاف عند الفقهاء في المسألة جواز نكاح الزاني بمن زنى بها.

ويذهب الإباضية في هذه المسألة إلى عدم الجواز، بينما نجد المذاهب الأخرى ذهبت إلى الجواز بعد التوبة، ونجد في "شرح النيل" أن الشيخ أطفيش ذكر أقوالا يلاحظ فيها تشدد نوع ما، كقولهم يحرم على الرجل أن يتزوج المرأة نظر إليها بالشهوة، أو لمسها، أو قبلها (3).

يسمى الزنا حتى

والظاهر أن جامع المرأة الأجنبية في دبرها، لا نرى حرمة زواج بها؛ إذ أن ذلك لا عند من يقول بعدم جواز نكاح الزاني بالمزنية، وخاصة إذا وقع الزواج بعد التوبة، ويعتبر هذا الفعل

معصية، وعليها التعزير.

-

(1)

ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 9، ص 77

(2) ينظر: islamqa.info تمت زيارة الموقع 2019/ 4/10 م

(?) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 6، ص 42.

70