الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

خلاصة المبحث:

فيما دون الخمسين قياسا على القسامة، وهو قول غريب إذ الإمامية متفقون على منع

القياس، ولا دليل على جعلها في خمسين رجلا.

واستدل هذا أصحاب القول بأدلة من السنة، ومنها ما روي أن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب رضي الله عنهما خطب الناس في اليوم الذي يُشَدُّ فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألتهم وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد شاهدان فصوموا وافطروا 2، ووجه الدلالة أنه ذكر شرط الشاهدين، ويمكننا الرد أن ذكر الشاهدين لا يدل على أن شهادة الواحد لا تجوز وعبد الرحمن بن زيد من صغار الصحابة وقد ورد من حديث ابن عمه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما خبر أوثق من خبره مرفوعا إلى رسول الله بينما خبر عبدالرحمن بن زيد موقوف على الصحابة، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأمير مكة يومئذ: "عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، ويمكننا مناقشة الحديث أنه لا يدل على عدم جواز شهادة العدل الواحد كما تقدم.

والذي يظهر لنا أن أقل ما يقبل في الهلال شهادة رجل واحد لوضوح الدليل فيه، إذ خبر الواحد يلزم العلم به إن كان ثقة، وأما شهادة المرأة في رؤية الهلال فهي مقبولة؛ إذ المراد من ذلك العلم بدخول الشهر،

1. الصدوق، المقنع، ص 183.

". العدي القرشي، عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب (5 هـ) - 70 هـ)، من صغار التابعين، كان عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 6 سنوات، وروى الحديث عن أبيه زيد وعن عمر بن الخطاب، وعن ابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين.

2

. النسائي، أحمد بن شعيب (ت 303 هـ)، السنن الكبرى تحقيق وتخريج: حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان،

الطبعة الأولى 1421 هـ - 2001 م، ج 3، ص 99، حديث رقم: 2437.

3. أبو داود، سنن أبي داود، ج 2، ص 301، حديث رقم: 2338.

23