الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فإذا كان هذا الأمر لا يثبت عندنا إلا بقول المرأة الشاهدة فهل نرده لكونها امرأة فحسب! أما ما ذكره المانعون من كون المرأة ملازمة للبيت وشؤونه فإننا نستطيع القول أن هذا هو الغالب من شأن النساء، ثم إن المرأة قد ترى الهلال وهي في حديقة منزلها، ألا يلزمها بعد ذلك أن تخبر الناس به!؟ المبحث الثاني: شهادة الرجعة:

دعا الله سبحانه وتعالى إلى حفظ النسل، فشرع للعباد الزواج بضوابطه المعروفة، وجعله سكينة ورحمة

ومودة بين الجنسين، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيات لقوم يتفكرون﴾ [الروم: 21]، إلى غير ذلك من المعاني الجميلة التي يحققها الزواج، غير أن الإسلام العظيم دين واقعي فلم يهمل الخلاف الذي ينشأ بين الزوجين، والتنافر الذي قد يحدث بينهم، فشرع طرقا لحل هذا الخلاف فقال: ﴿واللتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَليا كبيرًا﴾ [النساء:34]، فإذا لم يصطلح الأمر، فقد جعل الإسلام الطلاق سبيلاً لفك الشقاق، ومع ذلك فقد جعل للطلاق شروطًا، فإذا أذن الله تعالى بالوفاق أثناء العدة وأراد الزوج أن يعيد الزوجة إلى عصمته حقيقة، فقد شرع لهذه الرجعة شروطًا، سنذكرها

فيما يلي.

المطلب الأول: ماهية الإشهاد على الرجعة:

الإشهاد: على وزن الإفعال، من الفعل أفعل، أي: أشهد إشهادًا، والتي تفيد التعدية، أي جعل غيره شهيدًا على أمر، يقول سيبويه في باب افتراق فعلت وأفعلت في الفعل للمعنى: "تقول: دخل وخرج وجلس،

24

لله