الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة
الجزء ١ · صفحة ٣٠ابن عباس رضي الله عنهما، عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم
راجعها» وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
والإجماع: فقد أجمع المسلمون على جواز رجع الزوج زوجته في العدة إن كانت بائنا عنه بينونة صغرى، يقول ابن رشد الحفيد: وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي ما دامت في العدة من غير اعتبار رضاها"2.
أما المعقول: فإنه إذا حدث الخلاف بين الزوجين واضطرهما الأمر إلى الانفصال، فإنه إن ذاق كل منهما مرارة الفراق وصعوبة الحياة بدون شقه الآخر وندم الزوج على الطلاق فإن الشريعة جعلت له وسيلة للرجوع عن الطلاق وهو الرجعة، ولكن هناك من يتعسف في استعمال هذا الحق ويرتجع المرأة بقصد الإضرار
بها، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرْحُوهُنَّ بِمَعْرُوفِ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عليم} [البقرة: 231]، والنهي يدل على التحريم.
المطلب الثالث: حكم الإشهاد على الرجعة شروطه:
الرجعة:
قبل التطرق إلى ذكر شروط الإشهاد، نذكر أولا الأقوال التي ذهب إليها العلماء في حكم الإشهاد على
1. الحاكم، محمد بن عبدالله (405 هـ)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1411 هـ - 1990 م، ج 2، ص 215، حديث رقم: 2797.
2. ابن رشد الحفيد، محمد بن أحمد (ت: 595 هـ)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الحديث، القاهرة، دط، 1425 هـ – 2004 م، ج 3، ص 104. وكذلك نص على الإجماع الصنعاني؛ سبل السلام، ج 2 ص 266، وكذلك؛ المغني لابن قدامة، ج 7، ص 515.
27