الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

1"

الإمام مالك لم أره في مشاهير كتب المالكية، بل صرح القاضي عبد الوهاب، والقرطبي في تفسيره بأن مذهب مالك الاستحباب ولم يحكيا فيه خلافا عنه، ويمكن الرد على الأسيوكي أنه ربما لم يتوصل القاضي عبدالوهاب والقرطبي إلى قول الإمام في ذلك، والنفي المطلق باطل؛ فلا يمكن الاستدلال بأن الإمام لم يقل لأننا لم نجد قوله، إذ الجهل بالشيء لا يعني عدم وجوده. أما شروط الشاهد على الرجعة فهي الشروط الخاصة والمتعلقة بالرجعة من جهة تفريق شهادة الرجل والمرأة وهي على ما يذكره القائلين بوجوبه:

1. أن يكونا رجلين: والدليل على ذلك صريح قول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلهِ﴾ [الطلاق: 2]، هذا هو الأكمل باتفاق العلماء؛ لأنه يوافق منطوق الآية والمنطوق هنا ألفاظه خاصة، فهو محكم، ولكن لا يمنع من ذلك استنباط أحكام أخرى بطرق أخرى مختلفة كالقياس أو الفحوى أو غيرها من الطرق، فقد أجاز جملة من الإباضية شهادة رجل وامرأتين 3، وهو ما عليه الحنفية، ولا يجوز شهادة النساء وحدهن لدلالة الآية عندهم، وأجاز ابن حزم شهادة النساء وحدهن في الرجعة بحيث يكون في مكان كل رجل امرأتان، فيجوز عنده شهادة أربع نسوة، وأجاز إبراهيم النخعي شهادتهن إلا في الطلاق والحدود.

1. المنهاجي!

الأسيوطي، جواهر العقود، ج 2، ص 123.

2. السرخسي، المبسوط، ج 6، ص 19. الدسوقي، الشرح الكبير، ج 2، ص 424. الشافعي، محمد بن إدريس (ت:204 هـ)، كتاب الأم، دار المعفة، بيروت لبنان، دط 1410 هـ - 1990 م، ج 5، ص 261. وكذلك؛ ابن قدامة، المغني، ج 7، ص 533. الشقصي، منهج الطالبين، ج 8، ص 510. وكذلك؛ العوتبي، الضياء، ج 16، ص 169.

3

4. المرغيناني، بداية المبتدي، ج 1، ص 154.

5

. ابن حزم، المحلى، ج 8، ص 476.

6. البيهقي، أحمد بن الحسين (ت: 458 هـ)، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الثالثة 1424 هـ - 2003 م، ج 10، ص 250، حديث رقم: 20528.

29