الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وحجة ابن حزم أنه رأى أن قيام المرأتين مقام الرجل الواحد أقوى في البينة من قيام الرجل وحده مع يمينه في الدعاوى، والظاهر أنه أجرى ذلك مجرى المنطوق الأولى، إذ قياس الأولى عنده باطل.

وذهب مالك إلى عدم جواز شهادة النساء وحدهن ولا مع رجل واحد في الرجعة. وحجة المجيزين لشاهدة المرأة أنهم قاسوا شهادة الرجعة على البيع كونهما من العقود، فقد قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282]، فذكر أن الأمر بدايةً يكون برجلين، فإن لم يكونا رجلين فيجوز شهادة رجل وامرتين، والأمر كذلك في الرجعة فقد قال الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا دَوَيْ عَدْل منكُمْ﴾ [الطلاق:2]، فإن لم يكونا ذوا عدل

فواحدًا منهما وامرأتين.

وأما الإمام مالك فإنه لا يرى شهادة النساء في غير الأمور المالية لصريح قول الله تعالى في ذلك

في الدين.

ا

رأي الباحث:

والقول الأقرب للطمأنينة أن تجوز شهادة المرأة في الرجعة كما تجوز في غيرها من الأحكام، إذ ليس هناك ما يُحذر وقوعه إذا شهدت للرجعة إلا ما يتعلق بالنسيان والضلال، وقد عالج القرآن الكريم هذا

الأمر يجعلهن شاهدتين.

المبحث الثالث: الشهادة على الزنا

إن إقامة الحدود في المجتمع من الدواعي التي تدفع الأفراد إلى الانزجار وتدعوهم إلى الالتزام بأحكام الشريعة، فإذا كان كذلك تحقق الأمن في المجتمع وعاش الأفراد حياة كريمة واستقرت أوضاعهم وحافظوا على

أموالهم وأعراضهم ونفوسهم وعقولهم.

عبدالبر، يوسف بن عبدالله (ت: 463 هـ)، الكافي في فقه أهل المدينة، تحقيق: محمد محمد أحيد، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، الطبعة الثانية، 1400 هـ - 1980 م، ج 2، ص 906.

ابن

30