الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وهي الخوف من الضلال والنسيان ولم تُنط ذلك بغير الحدود، ويمكن الرد بأن عدم ربط شهادتها بغير

الحدود في هذه الآية لا

يعني

أنها تجوز في الحدود، إذ قد ترد أدلة أخرى تمنع شهاتها في الحدود.

المطلب الرابع: سبب عدم قبول شهادة المرأة في القتل:

لا بد للمسلم أن يتيقن أن أحكام الله تعالى عادلة وصالحة للجميع في كل مكان وزمان وفي كل الأحوال، فقد تخفى على العباد بعض الحكم التي من أجلها شرعت الأحكام، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًاً مبينا﴾ [الأحزاب: 36]، هذا، ومما يزيد المؤمن يقينا بدين الله تعالى أن تتجلى بعض الحكم التي جعلها الله تعالى سببا لبناء الأحكام الشرعية عليها، ونحن لو أمعنا النظر في قضية القصاص فإننا بالمقارنة مع طبيعة المرأة الضعيفة وقلبها الرقيق وعدم قدرتها على تحمل المشاهد العنيفة والمخيفة واضطرابها النفسي في بعض الأحيان، نخلص إلى أنه لا يتسق عقلاً- من كانت هذه حاله أن نضعه موضع الشاهد فيما يخاف ويكره وما لا يطيقه، ثم إن المرأة طبيعةً تلجأ إلى إغماض عينيها وصرف نظرها عن هذه المواقف لالتياعها، فقامت الشريعة بإبعاد المرأة من مواضع القتل والقصاص والتعذيب صونا لنفيستها.

ومن جانب آخر فإن طبائع النساء تختلف، فقد توجد من النساء من لها القدرة على تحمل رؤية هذه المشاهد، وإننا نلاحظ أن الأطباء والطبيبات قد يقومون بتشريح جثة أو إجراء عملية تستلزم فتح بعض

المناطق من الجسم وهذا قد لا يتحمله ضعفاء القلب من الرجال والنساء عامة.

قراءة أولى خصوصية عدم شهادة المرأة في الجنايات:

أما ما يتصل بشهادة المرأة في الجنايات فإن جماهير أهل العلم على منعها من الشهادة في الجنايات والحدود، وذهب الشيعة الإمامية إلى جواز شهادة امرأتين مع ثلاثة رجال، قياسا على جعل شهادة اثنتين

44