الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة
الجزء ١ · صفحة ٥٢والأقرب إلى الصواب القول الأول وهو قبول شهادة الأمة لقوة الدليل فيها، ثم إن رجع الحقوق لأصحابها واستيفاء الحقوق هو المطلب من القيام بالشهادة فإذا كان الأمر لا يقوم إلا بشاهدة الأمة فهل ندع الحقوق
تضيع!.
المطلب الثاني: شروط قبول شهادة المرأة:
وهي الشروط التي لابد أن تتوفر في الشاهدة حتى تقبل شهادتها، وهي لا تختلف عما يذكر في الرجل، من كونها عدلة وليست متهمة، وأن تكون مبصرة وعالمة بما تشهد مستوعبة للأمر المشهود. المطلب الثالث: عدد النساء الشاهدات:
اختلف الفقهاء في عدد النساء الشاهدات على حسب الأمر المشهود، واتفقوا على أنها تشهد فيما لا يطلع عليه الرجال، كالثيوبة والبكارة والاستهلال، وسيأتي تفصيل ذلك في محله، واختلفوا في الرضاع، فذهب الإباضية والشيعة الإمامية: أن قول المرضعة وحدها بينة للحديث المتقدم، وقال الحنفية: لا تشهد المرأة وحدها في الرضاع دون الرجال فيثبت عندهم التحريم بالرضاع برجلين أو رجل وامرأتين؛ لأن هذه الشهادة تبطل بعض الحقوق كالملك فلا تتم إلا بشاهدين، ولأنه يجوز النظر إلى ثدي الأمة، وأما الحرة فيجوز لمحارمها النظر إليه عنده، وقال مالك: يكفي في ذلك امرأتان، وقيل: إن انتشر الخبر في الأرجاء تكفيه اثنتان، وقال الشافعية: ليس يكفي في ذلك أقل من أربع؛ لأن شهادة الرجل عن امرأتين ولا بينة أقل من شاهدين إن كانا رجلين فلا يُقبل إلا أربعا من النساء؛ لأن أقل البينة رجلان، والمرأة على النصف من شهادة الرجل، فوجب أن يكون بشهادة أربع من النساء والذي تطمئن إليه النفس أن تكون شهادة المرأة في الرضاع تكفي بشاهدة امرة واحدة؛ لأنه ينبغي أن يكون مما لا يطلع عليه إلا النساء، فلا يحق
3
1. الكندي، المصنف، ج 15، ص 325. وكذلك؛ الطوسي، النهاية، ص 333.
2. السرخسي، المبسوط، ج 10، ص 169. وكذلك؛ الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4، ص 14.
5
. مالك، المدونة، ج 2، ص 300.
. الشافعي، الأم، ج 5، ص 36. وكذلك؛ النووي، المجموع، ج 20، ص 256.
ينظر؛ ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 2، ص 381.
49