الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الفرع الثاني: الحكمة من جعل الشهادة على الاستهلال والولادة خاصة بالنساء:

لما كانت الولادة من اختصاصات النساء، وحيث إن المولود يخرج من المكان الذي جعله الله تعالى ميسترا له كما قال: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يسره﴾ [عبس: 20]، وقد جعل الله تعالى هذا السبيل من العورة المغلظة

التي لا يطلع عليها إلا الزوج، ولا يحق للمرأة كشفه لغيره إلا لحاجة ملحة كالولادة أو العلاج أو غيرهما، ولا يكون إلا للطبيبة المؤمنة التي تُؤمَن في دينها أولا فإن تعذر فلغيرها، كان ذلك داعيا في جعل معرفة خروج المولود حيا أو ميتا راجع إلى شهادة المُولّدات إذ هن من يقمن باستقبال الطفل أثناء خروجه. أما السبب في الإشهاد على الاستهلال فهو لإثبات حق الإرث للمولود إن خرج حيا وللصلاة عليه إن مات بعدها، أو منعه منهما إن خرج ميتًا.

الفرع الثالث: عدد النساء الشاهدات في الاستهلال:

اختلف العلماء في عدد الشهادات على الاستهلال قيل تكفي شهادة القابلة وحدها وهو قول منسوب إلى ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وينسب إلى القاضي شريح هذا القول وهو قول الزهري، وبه أخذ والإباضية 2 الزيدية والإمامية والظاهرية، وقيل: شهادة امرأتين وهو قول المالكية

1. ابن حزم، المحلى، ج 8، ص 482.

2. العوتبي، الضياء، ج 22، ص 180. وكذلك؛ الكندي، المصنف، ج 22، ص 179.

.3 المرتضى، الإحكام، ج 2، ص 245

4. الكليني، الكافي، ج 7، ص 390، حديث رقم: 2.

د. ابن حزم، المحلى، ج 8، ص 481.

51