الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة في الفقه الإسلامي الحبسي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الفرق بين شهادتي الرجل والمرأة

الجزء ١ · صفحة ٧٠

أما الدليل على مشروعية الإشهاد على النكاح فلا توجد آية صريحة من كتاب الله، وإنما استدلوا قياسًا

بما ورد على الإشهاد على الرجعة من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفِ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ وَلَكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:2]، والرجعة إعادة لنكاح سابق، فإذا كان الإشهاد مؤمورا به على الرجعة فإن

الإشهاد على بدء العقد من باب قياس الأولى، وعند من لا يعتبر القياس فهو من فحوى الخطاب.

وأما السنة فاستدلوا بقول النبي: "لا" نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، ولفظ "نكاح" نكرة في سياق النفي فهو لفظ عام، يندرج فيه كل الأنكحة، والمقصود: لا نكاح صحيح، واستثني من ذلك أن يكون في النكاح ولي وشاهدا عدل، فإن العقد عندئذ يصح، فلا يبقى وجه لجواز النكاح بدون شهود.

وأما المعقول: فلأن عقد النكاح يتعلق به حق الغير وهو ثبوت النسب للولد، فقد ينكر الزوج هذه الزيجة من أصلها! فكيف يثبت بعدها النسب! فَلِسَدِّ هذا الباب اشترطوا الإشهاد وهو قول قوي حسب نظري. أما الإمامية فلم تصح عندهم أخبار الإشهاد في الأحاديث، وإنما استدلوا بجملة من الأحاديث في الكافي تفيد جواز العقد على النكاح بدون إشهاد ولا إشهار، ومنها: قول الإمام الصادق رضوان الله عليه: "إنما جعلت البينات للنسب والمواريث "2، وقول الإمام موسى الكاظم رضي الله عنه: "إن الله أمر في كتابه بالطلاق وأكد فيه بشاهدين، ولم يرض بهما إلا عدلين وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود، فأتيتم

. الربيع، الجامع الصحيح، ص 143، حديث رقم: 510. وكذلك؛ الطبراني، المعجم الأوسط، ج 5، ص 363، حديث رقم: 5564. كذلك؛ عبدالرزاق، مصنف عبدالرزاق، ج 6، ص 195، حديث رقم: 10473، وهذا اللفظ له. وكذلك؛ ابن حزم، المحلى، ج 9، ص 48.

2

. الكليني، الكافي، باب: التزويج بغير بينة، ج 5، ص 387، حديث رقم: 2.

67