الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠العقي
دة الإسلاميـ
ــة
وسلم هجر نساءه أربعين يوماً، وهذا في القصة المشهورة وهي
قصة هجره واعتزاله نسائه، حتى ظن
أنه طلقهن، فجاء عمر رضي الله عنه إليه، وسأله: هل طلق نساءه؟ فقال: لا، فقال: الله أكبر. أنه قد حصل الهجر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمر هجر ابنه حتى مات،
وهذا يعني
قيل: لعله إنما هجره في آخر حياته وإنه لم يحصل هجره مدة طويلة، وهجره ليس لأمور
شخصية، وإنما هو
الله
عز وجل؛ وذلك لكونه توقف في تنفيذ حديث أو ما يتعلق بحديث. ثم قال أبو داود رحمه الله: الهجر إذا كان الله ليس من هذا القبيل، أي: ليس مما تقدم في الأحاديث التي فيها أنه لا يهجر أخاه فوق ثلاث؛ وذلك إذا كان من أجل حظوظ النفوس، وأما إذا كان من أجل الله فإنه لا بأس في الزيادة ولا مانع منها، كما حصل لكعب بن مالك رضي الله عنه وصاحبيه، وقصتهم مشهورة. ثم قال: وعمر بن عبد العزيز رحمه الله غطى وجهه عن رجل. أي: أنه أعرض عنه، ه، ويمكن أن يكون هذا من قبيل الهجر الله، وأما إذا كان ليس من قبيل الهجر الله فإنه قد مر في الحديث أن إعراض كل واحد منهما عن الآخر لا يسوغ، وأن خيرهما الذي يبدأ بالسلام" (40).
وهذه الأدلة الواضحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، في هجر من أبدى معصية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم، هجر الصحابة الثلاثة الذين لم يمتثلوا لأمر الله عز وجل بالجهاد في سبيل الله، وكان هجره صلى الله عليه وسلم، علاجا للذين تخلفوا عن الجهاد، وعبرة لغيرهم، حتى لا يتكرر الأمر وينتشر، وكذلك هجره صلى الله عليه وسلم لأزوجه، والهجر يكون علاجا فعالا للعاصين المقصرين.
عبد المحسن بن حمد العباد، شرح سنن أبي داود، http://www.islamweb.net، ج?، ص ?.
{
??
}
(40)