الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٢العقي
دة الإسلاميـ
ــة
يذكره الخضر باتفاقهما، إلى أن قال موسى عليه السلام: (قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِي عُذرًا) [سورة الكهف: (76)].
لاقتناع موسى عليه السلام واعترافه بأن اعتراضه يوجب المفارقة وعدم الصحبة فإن عاد إلى مخالفة الإتفاق، فيقتضي الأمر أن يفارقه، ثم لما اعترضه في المرة الثالثة: (قَالَ هُذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) ، [سورة
الكهف: (78)]
فكان الفراق من أجل المعارضة في شيء لا يعلم موسى من شرعه إلا خلافه، ففارقه وقاية ومنعة والاثنان نبيان من أنبياء الله تعالى، وكل له شريعة مستقلة أنزلها الله عليه لا يعرف أحكامها النبي الآخر، قال الخضر أنت على شريعة لا أعرفها وأنا على شريعة لا تعرفها أنت، وعلى هذا فقد كان تصرف كل واحد منهم على حق وكان عمل كل واحدمنهم غير مخالف لشريعته، مع ذلك حصلت المفارقة فإذا جازت المفارقة بين الخضر وموسى عليهم السلام، مع اختلاف شرعيهما، فالمفارقة لوجود اختلاف غير مستساغ في الشرع الواحد أحرى وأولى، لأن هناك عذرا واضحا في الاختلاف لوجود
تباين بين الشرعتين "
(4211)
"وهذا الهجر يجب أن يتقي فيه شر المهجور دينيا أو دنيويا أو الافتتان به، وهذا الهجر يجب أن يكون جميلا ولا يلزم إشعار المهجور بالهجر وسببه، وهذا الهجر لا يلزم منه سوء المعاملة بل لا مانع من اجتماع الهجر الوقائي وحسن التعامل الظاهر والمداراة في حق المعين إذا كانت من الجهة
منفكة (4311)
EY
مشهور حسن محمود سلمان، الهجر في ضوء الكتاب واللسنة دار ابن القيم للنشر والتوزيع، ص (192) - (193).
(43) البدراني، أحكام الهجر والهجرة في الإسلام، المكتبة الشاملة، ج (1) ص (1) - (6).
??
}