الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية النظيري، مازن بن سعيد بن جمعة

الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

العقي

دة الإسلاميـ

ــة

المبحث الثاني: حكم الهجر

يحرص الشرع الحنيف على توثيق أصول التعارف والتآلف والمحبة بين الناس عموما، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا نَّ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ، (الحجرات: ??) ، ودعا هذا الدين الحنيف أتباعه إلى تعميق أواصر المحبة والمودة فيما ما بينهم، فقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (الحجرات: (10)) ، وحث النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في شواهد كثيرة على إفشاء السلام، ونشر المحبة بين عباد الله، ومن هنا فإن الدعوة إلى التعاون على البر والتقوى بحاجة إلى التواصل البناء والمعايشة الصالحة والصحبة الحسنة، واللقاء الإيجابي، وبالرغم من كل هذا، فإن الشريعة تقر بأن التنوع والاختلاف بأطباع البشر قد ينشأ عنه سوء فهم يؤدي إلى التنازع والمشاحنات والخصومات وسوء الظن، ويقود هذا النزاع إلى الهجران والقطيعة، وقد كان للشرع الحنيف موقف واضح من هذه

المسألة.

يقول أبو المنذر العوتبي:

"مسألة: ولا يجوز للمؤمن أن يجالس أهل المنكر والسفه وهم يخوضون في منكرهم وباطلهم، بل يجب عليه الإعراض عنهم إلى أن يتركوا ذلك إلا أن يكون القعود عندهم للإنكار عليهم أو لطلب شيء أخذوه منه، أو لأمر لابد له منه فلا بأس، فأما إن أتاهم ليتحدث معهم وهم يعملون المعاصي فلا يجوز، قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (إِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) (الأنعام: (68)) ، زعموا أنهم يعرضون عنهم وينكرون عليهم"

(4412)

يجب على المؤمن أن ينكر المنكر ولو بأضعف الإيمان، إلا أن يكون إنكاره زيادة للمنكر والفساد، أو أن الجلوس معهم يؤدي إلى التأثر بأصحاب المعاصي، فلا يجوز له الجلوس معهم، لأن الجلوس معهم

سلمة بن مسلم العوتبي، ت: ((6)) هـ - (12) م) ، الضياء، الطبعة الأولى، ((1436) هـ - (2015) م) ، ج 4، ص (661) - (662).

}