الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية النظيري، مازن بن سعيد بن جمعة

الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

العقي

دة الإسلاميـ

ــة

إذا كان المسلم يتأثر بأصحاب المعاصي أثرا سيئا ويفتن في دينه فالواجب مقاطعتهم، أما إذا كان لا يتأثر ولا يفتن فالأولى عدم مقاطعتهم، ليكون لقاؤه بهم سببا في نصحه لهم وتذكيرهم مرة بعد مرة، بشرط أن لا يترتب على لقائهم مفسدة، ولا يكون ذلك على سبيل الصحبة والموادة والانبساط اليهم، وسواء في ذلك الأرحام والأقارب وغيرهم.

" وإذا كانت مخالطة العاصي تؤثر عليك وتزيدك بعدا عن الله، أو تجعلك كالمقر لمعصيته، أو تسبب في أن يصدر عنك ما لا يجوز، فعندئذ يكون الهجران واجبا، وكذلك يجب هجران دعاة الفتنة والدعاة إلي الباطل، الذين يدعون إلى المعصية والبدعة والاختلاط والمجون ويجب هجران أهل الفسق وأصحاب الكبائر كالزناة واللوطية وشاربي الخمر، ويجب هجران المجاهرين بمعاصيهم، ويجب هجران الداعين إلى تأييد الظالمين والقاعدين عن الجهاد والعمل لنصر الاسلام، وقرب الانسان من هؤلاء ومخالطته لهم فيه نوع من العون والتأييد والترويج، لهم، ومخالطتهم تهمة لمن يقترب منهم، فإنه يحسب عليهم وقد يعد راضيا عنهم، ولا يقرب المسلم هؤلاء وأمثالهم ولا يخالطهم إلا لأجل دعوتهم إلى الله، أو لمصلحة دنيوية مشروعة، فيتعامل معهم بقدر ما يحقق مصلحته، مع تحري ان لا يترتب على ذلك مفسدة، وإذا كان المسلم يؤذيك في نفسك او دنياك، لا في دينك إذا خالطته، ولست بقادر على ومنعه من معصيته فيجوز لك هجرانه، وإن كان يؤذيك في دينك أو

رد أذاه

،

يعصي

الله

بسبب

وجودك معه، أو يزداد معصية عند لقائك، بما يتطاول على الدين، أو بما يغتاب الآخرين، فقطيعته

(54110)

وهجرته واجبة، قطعا للمفسدة " (54).

وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم، فإن المراد من هجر أهل المعاصي، زجرهم و تأديبهم، فإن كانت المصلحة راجحة على المفسدة، أي عندما تقع الهجرة يضعف الشر ويتقلص، فإن هذا الهجر مطلوب ومشروع، حتى يرتدع أصحاب المعاصي عن معاصيهم، وإن كانت المفسدة راجحة على المصلحة، لا يجوز الهجر، حتى لا يزيد الشر وينتشر وإنما في هذه الحالة التأليف أفضل

(54)

معاذ سعيد حوى، التزكية على منهاج النبوة تزكية الآداب والاخلاق، ط دار النور المبين للنشر والتوزيع، ((2018) م) ،

ج ?، ص??-??-???.

{

(53)

}