الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٧العقي
دة الإسلام
ة
"فالهجر إذن يدخل في باب العقوبات الشرعية، فهو من جنس الجهاد في سبيل الله، ذلك لأنَّ تطهير الدين واجب على الكفاية، لئلا تمرض النفوس وتفسد القلوب، محافظة على كيان المجتمع المسلم وتماسكه، حتّى لا تنتشر البدعة وتفشو فيه وتؤثر على دينه وعقيدته.
غير أنَّ الأمر بهجر أهل البدع ومجانبتهم والإنكار عليهم وزجرهم وتأديبهم يخضع لضوابط شرعية يجب على الهاجر أن يراعيها قبل الإقدام على الهجر، ليكون عدلا وسطا بين الإفراط والتفريط،
وهي:
الضابط الأول: الحذر من اتباع الهوى.
أن يحذر الهاجر من اتِّباع الهوى، والتماس حظوظ النفس، لأنَّ هجر المبتدع وأهل المعاصي عمل يُتقرب به إلى الله تعالى، إذ شرط قبول العمل: الإخلاص والمتابعة، لقوله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلا صُلِحا وَلَا يُشرِكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا [الكهف: (110)].
الضابط الثاني: التثبت من تلبس المخالف بما يوجب عليه الهجر.
أن يتثبت ويتبيَّن أنَّ ما وقع فيه المخالف دلّت النصوص والأصول الشرعية على بدعيته وكونه معصيةً من جهةٍ، وأن يتيقن، من جهةٍ أخرى أنَّ المخالف قد وقع فيها فعلا، والتأكد من ذلك يندرج تحت باب حَمْلِ النَّاسِ فِي دِينِهِمْ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ حَاهِمْ، وَعَدَم أَخْذِهِمُ بالتَّحرُّص وَالظَّن.
الضابط الثالث: مراعاة مراتب البدعة وأحوال أهلها.
(64)
أن يراعي نوع البدعة ومراتبها وأحوال أهلها، قال الشاطبي: وإذا ثبت أنَّ المبتدع آثم فليس الإثم الواقع عليه على رتبةٍ واحدةٍ، بل هو على مراتب مختلفةٍ، واختلافها يقع من جهات بحسب النظر جهة كون صاحبها مدعيًا للاجتهاد فيها أو مقلّدًا، أو من من جهة وقوعها في
الفقهي،
فيختلف
(64)
إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي، ت: الثلاثاء من شعبان سنة (790) هـ) ، مؤلفاته: كتاب الاعصام، كتاب الموفقات، وكتاب الإفادات و الإنشادات الأعلام، خير الدين الزركلي، ط دار العلم للملايين، لبنان، ج (7) ، ص (75).
}