الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٩العقي
دة الإسلاميـ
ــة
المبحث الثاني: أسباب زوال الهجر.
الهجران يعمل على القطيعة بين المسلمين، ويفسد الأخوة المتينة، والمودة الحميمة، ويقطع العلاقات فيما بينهم، فيظهر الجفاء والحقد والعداوة، وتزداد البغضاء والشحناء، ويفتح للشيطان باب لتفريق بين المسلمين، ولكن الشريعة الاسلامية وضعت لكل داء دواء، ولكل مرض شفاء، فجعلت لعلاج مرض الهجر هو إلقاء التحية، دلت على ذلك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها هذا الحديث (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ، ابداء السلام هو حل لعقدة الهجر وانفكاك الهجر بين المتخاصمين.
"حتى تدوم الأخوة والوحدة والألفة بين المسلمين لابد أن يبقى التعامل فيما بينهم راقيا متسامحا، فالحياة فيها ما ينكد وينفر ويفرق بين الإخوان، لكن المؤمن يتحمل ويصبر، ويعفو عن إخوانه، ولا يفعل شيئا يسبب إزعاج إخوانه ونفوره، منه، إذا حصل منهم شيء يزعجه، لم يجعل ذلك سببا في قطيعتهم وإرادة ظهره إليهم، وقد نهى الله المسلم أن يهجر أحدا من المسلمين، أو يدير قفاه ودبره إليهم، وهذا النهي يتضمن النهي عن فعل ما يؤدي إلى ذلك، من ظلم أو تفاخر أو تكبر أو حسد بقول أو فعل.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) ".
وحينما يدير الإنسان دبره لأخيه، فإن ذلك يشعر بالإعراض والاحتقار والمعاداة، والمسلم يسمو به
أدبه وذوقه عن أن يفعل ذلك، حتى مع المسيئين، لأن المسلم يعامل الناس بأخلاقه، لا بأخلاقهم،
وعادة ما يكون التدابر هو بداية الهجران، فإذا أدار ظهره لأحد، هجره بعد ذلك، لذلك نهى الحديث عن الهجران، فإن وقع منك التدابر فلا يكن مفتاحا إلى الهجران فيدوم ويطول، والله تعالى
(64)
}