الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٠العقي
ـدة الإسلام
ــة
هو خالق الإنسان ويعلم طبائعه وضعفه، وما جبل فيه من نفس وحقد ابتلاه به، فجاءت تشريعات تراعي ذلك، رحمة بنا وتخفيفا علينا، ومن هنا عفا عن الهجران دون ثلاثة أيام.
فبين الحديث أن الله حرم الهجران والمقاطعة لأخيك المسلم أكثر من ثلاثة أيام ولا يفهم بمفهوم المخالفة أنه يجوز أقل من ثلاثة أيام، وإنما هو على سبيل المسامحة، لأنه لا يخلو الناس من بعض المقاطعة والمهاجرة وقت الغضب، وفي مواقف الإساءة، فرخص فيه بما لا يزيد على ثلاثة أيام، وإنما رخص بالمهاجرة تسكينا للنفس، ولم يرخص بما يزيد على ذلك من إيذاء بالقول أو الفعل، أو بالغيبة أو بالكيد ونحو ذلك.
،
وقد بين النبي –صلى الله عليه وسلم- ان الذي يستطيع ان يسل الحقد من نفسه، ويخالف نفسه التي تدعوه إلى الكراهية والبغض، ويجاهدها في ترك المقاطعة فهو أرقى إيمانا وأفضل خلقا وأكثر ثوابا عند الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).
فبإلقاء السلام يكون قد قطع القطيعة والهجران، وفتح باب المواصلة ولا يعني الحديث أن يقتصر على السلام بل السلام مفتاح يدل على رجوع العلاقة، فمن سلم لكنه امتنع عن الكلام مع من
كان يهجره، فإنه لم يقطع الهجران، لا سيما إن كان أخوه يتأذى. ذلك.
من
فترك المقاطعة والهجران يكون بطرح السلام، ثم بقبول الكلام والمواددة إذا لقيه في طريق أو مجلس بل أن يعود إلى الحالة الطبيعية من التزاور والتراحم والتعاون مع كل مسلم وكذلك الأمر مع
الأرحام من باب أولى" (69).
"وإن عرف بتضييع شيء من الفرائض حتى يفوت وقتها، أو ركوب حرام مكفر، أو ما دونه من الذنوب، فاستتيب فأصر ولم يتب استحق الخلع والبراءة.
(68)
تم تخريجه
(69) معاذ سعيد حوى، التزكية على منهاج النبوة تزكية الآداب والاخلاق ج (2) ص (95) - (96) - (97).
{
(74)
}