اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦خلف لها، فإذا وجد الأصل صار إليه وتُرك الخلف، وكما أن اليمين حجة للمدعي عليه فلا تسمع بعدها حجة للمدعي.
القول الثالث: تقبل البينة إذا كان جاهلا بوجودها قبل أن يطلب اليمين، أما إذا كان عالما بوجودها، ولم يقدمها، وطلب اليمين ثم حلف المدعى عليه فلا تقبل في هذه الحالة البينة؛ لأنه لجأ إلى آخر بينة لديه وترك ما قبلها، لذلك لا تقبل منه أي بينة بعد ذلك.
والقول الذي نراه أضبط هو القول الثالث؛ لأن به تُحفظ الحقوق، فإذا كان المدعي لا يعلم بها ثم علمها بعد أن حلف المدعى عليه ولم نقبلها منه حقه وذهب، ولكن لو قبلناها ونظرنا فيها فقد يثبت حقه بها، لكن إذا كان عالما بها، ولم يقدمها، وهو يعلم بأنها تفيده فهذا اختياره ولا نقبل بينته بعدها،
ضاع
ويعتبر قد تجاوز الترتيب فلا يرجع. وعلى القاضي إذا طلب المدعي يمين خصمه أن ينظر قبل أن يوجهها إلى خصمه في البينة إن كانت معه غير اليمين، فإذا كانت معه بينة ينظر فيها على حالات:
إذا كانت البينة بعيدة عن مجلس القضاء حيث إنها في خارج المصر قبل القاضي اليمين، ووجها للمدعى عليه".
إذا كانت حاضرة في مجلس القضاء لا يستجيب له القاضي بتوجيه اليمين؛ لأنه خالف الترتيب في البينات، إذ اليمين آخر بينة تقدم بعد نفاد كل البينات التي قبلها، ولأنه لا يوجد حرج في
تقديمها.
إذا كانت البينة في داخل المصر خلاف بين الفقهاء، فقد قال أبو حنيفة لا يجيبه وعليه إحضارها، وقيل يجيبه".
ا السيد سابق، فقه السنة، ج?، ص 246.
2 ابن قدامة، المغني، ج 14، ص 220. 3 العيني، البناية شرح الهداية، ج ?، ص 323. العيني، البناية شرح الهداية، ج?، ص 323. ه العيني، البناية شرح الهداية، ج?، ص 323.
المرغياني، علي بن أبي بكر (ت:593هـ)، الهداية في شرح بداية المبتدي، تحقيق طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي، بيروت:
دط، دت، ج?، ص 155.
??