اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي مقارنة بقانون الإثبات العماني البوسعيدي، سلطان بن علي بن ناصر

اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وقد أجبرت بشهادة الرجل لها، وعلى هذا التعليل لا يمكن أن نضم بينة ضعيفة مع أخرى ضعيفة؛ لأن بينة اليمين أضعف من الشهادة.

كما استدلوا بالمعقول أيضا بأن شهادة المرأة ليست أصلا في الشهادة، وإنما أصل الشهادة من الرجال، ولكن أجيزت بسبب بعض القضايا الخاصة التي لا يمكن للرجال أن يطلعوا عليها، وعند بعض الحالات التي نحتاج إلى شهادتهن.

ورد على الاعتراض بأن القول بضعف شهادتهن خطأ؛ لأن الله تعالى نص عليهن في القرآن وأقامهن مقام الرجل"، كما رُدَّ أيضا بأن في هذا الأمر الذي نتحدث عنه ليست البينة شهادة امرأتين فقط وإنما مع يمين المدعي فبهذا تقوى البينة.

بعد ذكر الخلاف نقول بأن قول المالكية والظاهرية أرجح من قول الجمهور؛ لأن الله تعالى نص على قبول شهادة المرأة وجعل شهادتها مقام شهادة الرجل وإن كان عددهن ضعف الرجال ولكن في النهاية شهادتهن مقبولة، كما أن القول بعدم جواز اليمين مع شهادة امرأتين تضييق على العباد؛ لأنه قد يتعسر إقامة رجلين للشهادة، والقول بجواز اليمين مع شهادة امرأتين تخفيف على العباد وتيسير لإثبات الدعوى بأي وسيلة يجدونها.

رأي القانون في الحكم باليمين مع شهادة امرأتين.

لم يتطرق القانون لهذه البينة، وفيما يظهر أنه يرد هذه البينة؛ لأنه قد رد اليمين مع شهادة رجل واحد فمن باب أولى يرد اليمين مع شهادة امرأتين آخذا بقول الإباضية والحنفية.

ا ابن قدامة، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد (ت: 682هـ)، الشرح الكبير على متن المقنع دار الكتاب العربي، دط، دت، ج12،

ص 139. البهوتي، كشاف القناع، دج 6، ص 435.

المرتضى، البحر الزخار، ج 5، ص 405.

القرافي، الفروق، ج 4، ص 91.

42