اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠المبحث الثالث: أحكام اليمين مع الشاهد ويمين
المطلب الأول: المعتمد في الحكم باليمين مع
الاستظهار.
الشاهد.
اختلف الفقهاء القائلون بمشروعية القضاء باليمين مع الشاهد في الأصل المعتمد في البينة المركبة من اليمين والشاهد، هل هو الشاهد أم اليمين، أم بهما معا؟ وذلك إلى ثلاثة أقوال وهي:
القول الأول: قال الشافعية بأن القضاء بهما معا؛ لأن اليمين جاءت لتكمل نصاب الشهادة الحقيقي -وهو شاهدان- فلذلك لا بد منها مع اليمين فبها مع الشاهد أثبتنا الحق ببينة الشهادة بكافة الاجراءات المتبعة لها.
القول الثاني: وذهب الحنابلة بأن القضاء بالشاهد فقط، واليمين لتأكيد الشهادة والاحتياط؛ لأن الشهادة هي الأصل كبينة للدعوى فلذلك كان الاحتجاج بها واليمين لتأكيد الشهادة.
القول الثالث: ذهب المالكية بأن القضاء باليمين فقط؛ لأن وجود الشاهد لرجحان كفة المدعي عن كفة المدعى عليه وعليه كما بينا سابقا بأن اليمين هي لمن قوي جانبه، وفي هذه الحالة قوي جانب المدعي بوجود شاهد فلذلك يحلف اليمين ويستحق ما ادعاه.
بعد هذا العرض الذي ذكرناه نرى بأن القول الأول هو أفضل الأقوال؛ لأن اليمين أقررناها - في الأصل- لعضد النقص وإتمام النصاب للمقدار المقرر شرعا، فلذلك لا يمكن ألا نعتبرها من أصل البينة، فحالها حال الشاهد الثاني، كما أن الأخذ باليمين بدون الشهادة غير مستصاغ؛ لأننا أتينا باليمين لأجل الشاهد الواحد لنقويه ونجعل الشهادة كحالها الأصلي فلذلك كان من الملزم ألا نترك الشهادة. وبالله التوفيق.
ا ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج?، ص???.
الحسيني، تقي الدين أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز (ت: 829) هـ)، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، تحقيق:
علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان دار الخير، دمشق، ط 1 (1994م)، ص 570.
ابن القيم، الطرق الحكمية، ج ?، ص 312.
47