اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦١المطلب الثاني: ما يحكم فيه باليمين مع الشاهد.
اتفق الفقهاء القائلون بجواز اليمين مع الشاهد على أنه يحكم باليمين مع الشاهد في الأموال وما يؤول إليه المال، ولا يجوز الحكم بهما في الحدود، بدلالة حديث ابن عباس لله أن رسول الله "قضى مع الشاهد" قال راوي الحديث "في الأموال"
باليمين
واختلفوا فيما عدا هذا إلى أقوال ثلاثة للعلماء مروية:
القول الأول: قال الظاهرية يضاف إلى الأموال القصاص وحقوق الأبدان كالنكاح والطلاق.
استدل ابن حزم على ما ذهب إليه إلى أن الأحاديث الدالة على جواز اليمين مع الشاهد جاءت عامة فلم تحدد نوعا معينا فقط وترد الأشياء الأخرى، كما قاس ابن حزم القصاص والأبدان على الأموال بعلة مشتركة بينهما وهي الحق، فكل من القصاص والأموال حقوق للمدعي فكما يجوز الحكم بهما في المال يحكم بهما في القصاص والأبدان.
ولكن المتأمل في قول ابن حزم يجد فيه خللا فكيف يقول بأن الأحاديث جاءت عامة ولم تحدد وقد جاء في الأحاديث من كلام الصحابة أنها في الأموال؟.
القول الثاني: قال الزيدية يجوز الحكم بهما - بالإضافة إلى المال وما يؤول إليه في الأبدان لا
القصاص.
واستدلوا بنفس استدلال ابن حزم في القياس بالنسبة للأبدان، غير أن القصاص لا يدخل في هذا القياس؛ لأن القصاص يدرأ بأي شبهت وجدت بخلاف الأموال والأبدان فلا يقاس عليهما.
ا ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج ?، ص 326.
ابن حزم، المحلى، ج?، ص 490. ينظر، ابن حزم، المحلى، ج?، ص 490.
البحر الزخار، ج 5، ص 404.
ينظر المرتضى البحر الزخار، ج 5، ص 404
48