اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٤ثانيا من الإجماع.
ورد عن مجموعة من الصحابة كعمر بن الخطاب وعثمان وبعض التابعين بأنهم يحكمون بنكول المدعى عليه ولم يعترض عليهم أحد من الصحابة، فيكون إجماعا منهم'.
ذلك
ونرد عليهم بأن هذا الإجماع مخالف لما ثبت عنهم بأنهم يحكمون برد اليمين إلى المدعي كما بينا في أدلة أصحاب القول الأول.
ثالثا من المعقول.
أن نكول المدعى عليه يعتبر إقرار منه بثبوت الحق للمدعي، كما أن اليمين هي للدفع لا للاستحقاق، وأيضا نكول المدعى عليه قرينة واضحة على استحقاق المدعي للحق".
ورد عليهم بأن امتناع المدعى عليه عن النكول لا يعتبر إقرار منه بثبوت الحق للمدعي؛ لأن هذا الأمر غير مطرد؛ فقد يمتنع المدعى عليه عن اليمين تورعا وابتعادا عن اليمين فهل نقول بأنه مقر بطلب الخصم؟
كما أن النكول قرينة ظنية لا تصل إلى إثبات الحق للمدعي منه إلى رد اليمين.
القول الثالث: ذهب الظاهرية إلى أنه لا يحكم بمجرد النكول ولا برد اليمين، وإنما بإجبار من توجهت إليه اليمين للحلف بأدب واحترام أو بإقراره بالحق.
واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع:
أولا/ من الكتاب الحكيم.
قال تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ)) (المائدة، (2)
الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص 230. ينظر، الكاساني، بدائع الصنائع، ج 6، ص 230.
ابن حزم، المحلى، ج?، ص 443.
61