تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98
الجزء ١ · صفحة ٣٣مهما كان في معرفة اللسان؛ فلذا لما كان الأخذ في اللغة باليد ومراقبة الأشياء المبصرة بالعين،
وهكذا عبّر الله تبارك وتعالى عن معانيها بمثل ما عبر به عن نفس ما في الانسان فقال:
شَيْ
سمح وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي سجى سجحطه: جمدتحم سحج. فالعين في حق الله عز وعلا معروفة بأنها حفظه، واليد مفهومة في حقه قدرته لما قدمنا من استقرار الفهم باستحالة صفة الإنسان أن تكون صفة للرحمن، وهكذا بقية الصفات كالقبضة والاستواء والمجيء والجد والمكر والجنب، فان هذه عبارات يتخاطب بها البشر فيما بينهم، فخاطبهم الله عز وجل فيما بينهم وإياه (10)، لا استقرار معانيها عندهم في حق الله، فلا يذهبون بها إلى غيرها، وقد علموا أن الله جلت قدرته مباين لهم في الأحوال كلها، كما وضع لهم ذلك في قوله: سمح لَيْسَ كَمِثْلِهِ سجي سجح الشورى: تحج تحج سحج، فاستقر في الأذهان انتفاء ما يوهم النقصان في حق الملك الديان تبارك وتعالى مع علمهم أيضا بوجود المجازات والاستعارات في لغتهم الفصحى، وهي أكثر من أن تحصى، بل القرآن مشحون منها بحيث يسلم لها العربي راغمًا أو يخضع لمعانيها طائعا، ولا يستنكر شيئا من مبانيها ووجودها في السنة كوجودها في القرآن، والأصل واحد ولا خلاف لديهم فيها أبدا، فمن حاد عن نهجهم فقد رمى بنفسه في لجة لا يرى خلاصه منها أبدًا. ومعنى جد الله عظمته، وجنبه: أمره كما صرح به العلماء والمكر: عقوبته، واستوى على العرش معناه: القهر والغلبة وهذا أمر تداولته العرب في تعبيراتها وجرى على ألسنها، لا يسعنا
(15) إياه ضمير نصب. انظر ابن عقيل. ولعل الصواب بينهم وبينه. محمد محي الدين عبد الحميد، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، ط (1)، مركز الرسالة للدراسات وتحقيق التراث، بيروت - لبنان ((1444) هـ - ????م)، ص???-
??
.???