تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98
الجزء ١ · صفحة ٣٤المقام أن نورد ما جاء فيه عن العرب، ووجهه تعالى أي ذاته، وقد أشار العزيز الحكيم إلى المتشابه كهذه الألفاظ التي ذكرناها، يقول تبارك وتعالى: سمح مِنْهُ ايَتْ مُحْكَمتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتُبِ
وَأُخَرُ مُتَشْبِهُتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ سجى سجحال عنزان تمخسحج أي: انحراف، سمح فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشْبَهُ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ سجى سجدال عنران: نمخسحج أي: لقصد الفتنة؛ أي: ليفتنوا الناس بأن الله عز وجل له صورة كصورهم، حيث يصف نفسه بما يتصف به
المخلوق من اليد والعين والاستواء على الكرسي، وأنه يسعى فيصعد وينزل كما في حديث: "ينزل
ربنا آخر كل ليلة إلى سماء الدنيا إلخ (16)، فبهذه الأشياء وبحديث: "خلق الله آدم على صورته "
6
????
وأمثال ذلك مما يوهن التجسيم، وتستروا بأن الله وصف نفسه بذلك، فنحن نصفه بما وصف به نفسه، لا نؤوّله ولا نبدله وهذا لا يتفق لهم؛ فإنهم ينكرون المجاز، وإنكار المجاز محض مكابرة لا يقوم لها مناصر من عقل أو نقل، بل يجب تنزيه الله عز وجل عن كل ما يوهم النقص أو يشير إليه، قال: "في القواعد يجب على العبد معرفة ربه والإيمان به أي بوجوده، وأنه موجود بغير مشاهدة، قديم بلا بداية أوجد منها نفسه دائم بلا نهاية حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، عالم بما كان وما يكون لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا يخفى عليه شيء في الظلمات، قادر بلا تكلف متكلم بلا، لسان سميع بلا، آذان بصير بلا حدقة ولا أجفان، إله
(16) وجدته بلفظ قريب: أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. البخاري، محمد بن إسماعيل. الجامع مسند الصحيح. رقم الحديث: (1145)، د. ط (1)، (دار طوق
النجاة (1422) هـ)، ج (2)، ص (53).
?? نفس المرجع السابق، رقم الحديث: (6227)، ج?، ص (50).