تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98
الجزء ١ · صفحة ٣٩لأن الكلام في صفات العلي العظيم، وها نحن نسوق من ذلك هنا جملا يتجمل بها المقام ويتضح
الله
بها المرام إذ تعبر عن صفات ذي الجلال والاكرام، ونستعرض الأدلة التي فيها النزاع يقول نبي موسى في مناجاته لربه: سمح رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَيْنِي وَلَكِن أَنظُرْ إِلَى
الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَينِئ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَأَ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ سجى سجِد الْأَعْرَاف: تحم تخمتحج سحج سمح وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَتِنَاس آسجي سجد الأعراف:
تمجتمجتحج سحج، وهذا الميقات الذي ذكره موسى عليه السلام هو الذي ذكره عز وجل بقوله:
سمح وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقْتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ سجي سجد الأغزاف: تحم تخمتحج سحج الخ، وآخره سمح فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ سجى سجد الأغزاف: تمجتمجنحج سحج، أي: هو وقومه الذين
اختارهم موسى القائلون لم نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة، واختارهم موسى عليه السلام لحضور الميقات ليُسْمِعَهم منعها في حقه فكيف بهم وموسى نبي الله عليه السلام وكليمه، فإذا امتنعت في حقه فمن باب أولى تمتنع في حق غيره، وقوله: سمح وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ سجى أَي: أسمعه كلامًا مضافًا إليه ولن يقدر مخلوق مهما كان مقامه أن يتكلم على لسان الله عز وجل، وإن كبح الكبر والبطر بأحد فحاول ذلك لن يفلح، فإن الله عز وعلا يعجل له نقمته، وهذه الآيات تهدد سائل الرؤية وترميه بالصواعق التي تنزهق لها الأرواح، فقوله عز وجل: سمح لَن تَرَبِّنِيسجى هو نفي أبدي لا يمكن وجوده في حال من الحال فإنه لو جاز أن يرى في الآخرة لجاز أن يرى في الدنيا؛
ليكونوا مستعدين لحضور الميقات أن سألوه رؤية ربه تنطعا عليه وعنادًا؛ فإنهم هم
??