تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98
الجزء ١ · صفحة ٤٠لأنه
هو
الذي في الدنيا هو أيضا نفسه في الآخره، فهو رب الدنيا والآخرة وقوله عز شأنه:
سمح وَلكِن أَنظُرْ إِلَى الْجَبَلِ سجى هل يقدر أن يستقر إذا تجلى الله له مع أنه أعظم من موسى، ولا عقل له يتصور به عظمة ربه، فلما تجلى له جعله دگا وخر موسى صعقًا؛ لاندكاك الجبل مغشيا عليه من خوف ما رأى من الواقع على الجبل وصعق عليه السلام من هول الحادث ولذلك: سمح فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ سجى أَي: المصدقين لأنك لا ترى وكذلك أرجف بالقوم كما قال الله جلت قدرته: سمح فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، سجى، أي: الكل تزعزعوا لتلك الرجفة التي أرسلها الله عز وجل وقال موسى عليه
سجي
السلام متضرعا إلى ربه: سمح ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِتَّي أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنْ إنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن: تَشَاءُ سجد الأعراف: تمجتمجتحج سحج، وقوله: سمح أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ سجى، أي: من قبل الميقات وقام عليه السلام يعاتب ربه حين قال: سمح أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا سِجِي،
فسفههم حيث طلبوا من ربهم ما منع منهم عباده، وأضاف موسى عليه السلام الفعل إليهم إذ قال بما فعل السفهاء منا؛ لأنهم هم الطالبون للرؤية، وهو طامع في إسلامهم كطمع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآله وسلم في إسلام أولئك العتاة من العرب، فالتفت إليهم ولم يلتفت إلى ابن أم مكتوم فعاتبه في ربه في سورة عبس؛ ولذلك أيضا سماها موسى عليه السلام فتنة حين قال: سمح إنّ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ سجى سجد الأعراف: تمجتمجتحج سحج وما هي في الحقيقة إلا عقوبة لهم؛ لأجل عنادهم ثم سماها ضلالا أيضا، والضلال موجب للعقاب ولذلك خر موسى عليه السلام مبهوتا