تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي للشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي (ت1414هـ) من ص66 إلى ص98 الحضرمي، يعقوب بن ربيع بن محمد

تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98

الجزء ١ · صفحة ٤٩

سجى أي: متبرئون منكم ومن معبودكم الذي تعبدونه بغير. حتى تؤمنوا، فجعل الإيمان غاية

لهذه البراءة، فالإيمان بالله وحده يتضمن توحيده وعدم الشريك معه، فالآية بمفهومها تنعى على

مصير

الذين لم يأتسوا بإبراهيم كل الإئتساء به وبمن معه من المؤمنين، وهذا هو المؤمن الصحيح الإيمان، وهو أن يحب في الله ويعادي في الله ولا يلتفت إلى نسب أو قرابة أو نحو ذلك من رياش الدنيا، فإن الكفر إلى النار، وعلى المسلم أن يتباعد منه ومما يصير إليه باجتنابه، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه، وفي الحديث القدسي: "من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة" (31)، وفي آخر حديث قدسي أيضا يقول الله لعبده: "هل واليت لي وليًا أو عاديت لي عدوا" (32) فإن معاداة الولي عظيمة عند الله عز وجل، وكذلك موالاة العدو فإنها بنص القرآن فهي كبيرة من كبائر الذنوب تحب من فاعلها، ومن يتول البغاة والفساق وأهل الكبائر فهو منهم وحكمه حكمهم لقوله تعالى:

البراءة

سمح وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُة سجى سجد الثانية: تحج نمج سحج أي: معشر المسلمين: سمح فَإِنَّهُ تمجسحج مِنْهُمْ سجى سجد المَائِدَة: تحج تمجسحج أي حكمه حكمهم والمعنى من تولاهم وجبت البراءة منه؛ في البراءة، ووجوب البراءة من أعداء الله ثابت إجماعًا، وإنما خلافهم في الأشخاص، وقد

لأنهم

هم

(31) وجدته بلفظ قريب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته. البخاري، محمد بن إسماعيل. الجامع مسند الصحيح. رقم الحديث: (6502)، د. ط (1)، (دار طوق النجاة (1422) هـ)، ج?، ص (105).

(32) الترمذي، محمد بن عيسى. سنن الترمذي. تحقيق أحمد محمد شاهين ومحمد فؤاد عبدالباقي، ط (2)، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي - مصر، ((1395) هـ - ((1975) م)، رقم الحديث: (464)، ج (2)، ص (328).

(14)