تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي للشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي (ت1414هـ) من ص66 إلى ص98 الحضرمي، يعقوب بن ربيع بن محمد

تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ذلك العهد بذر الافتراق ملأ فضاء الإسلام، وإذ ذاك قام الملك العضوض الذي يعرف كل أحد،

ومن

هنا

قام منادى الافتراق يدعو للشقاق والنفاق، ودخل العلماء بيوتهم وأغلقوا أبوابهم على

أنفسهم إذ ساءهم الحال ولم يروا الأمن يعض على الملك بأنيب الافتراس، ومن يستبيح حرم رسول الله عليه الصلاة والسلام وفضت الأبكار وهتكت الأستار، وهم أن يفعل نفس الفعل بمكة المكرمة، ومن يلقي القرآن في الجوالق، ومن يقول له هذا فراق بيني وبينك، وحينئذ لم يبق لأهل العلم حق، ولا لأهل الإيمان عون، وإذ ذاك قامت دواعي الاعتزال ووضعت الألقاب وحصل التباعد، وشاع نبز البعض للبعض وقام التمذهب وحصل التأييد لأناس والتنديد بناس، وكل القوم على حنق يشيره ذوو السياسة المفرقة وأهل الرئاسة الممزقة تصديقًا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام حيث يقول: وكلكم يدعي تلك الواحدة"، والدعاوى منها ماكان على حق ومنها ما كان على غير ذلك، وإذا أراد الإنسان أو الفريق أو أهل مذهب أن يعلم هل هو على ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم فلينظر في القرآن وليعلم هل هو سالك طريق الحق فيه عاملا بما جاء به متبعا لسنته قائمًا بواجباته آخذا بما يدعو إليه داعيا إلى الله مقتضى أوامره غير مصر على باطل ولا سالك سبيلاً نائية عن أوامره غير متعصب لباطل

ولا مقلد لهوى، مواليًا لأهل الحق معادياً لأهل الظلم، صابرًا محتسبًا الله آمرا بمعروف دعا الله إليه، منكر أمر الله بالبعد منه، قائمًا بحدود الله ثابتًا على منهاج العدالة غير محابِ ولا مداهنِ

ناهيا عن

ولا راض بما لا يصح به الرض مع الله، سالكًا مسالك أهل الإيمان سامعًا مطيعا لدعوة الله

عز

سعيد، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي كتاب السير. وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان ((1407) هـ - (1987) م)

ج (1)، ص (44).