تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98
الجزء ١ · صفحة ٥٤وجل، لا يخاف في الله لومة لائم، يقول ويفعل فيما يرضي الله عز وجل، لا يداهن في الدين، ولا
يقتنع بالألقاب الفارغة، ولا يفارق القرآن في حله وترحاله، ولا يتبع لهوى الأنفس، فإن عائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها لما سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: "كان خلقه القرآن (40) أي: كان متخلقًا بالأوامر التي فرضها القرآن لم يحد عنها قيد شعرة، وهذا الوصف من هذه السيدة المصونة ينزل على أعلى ذروة في البلاغة فلله درها من سيدة عربية تتكلم بأجزل الكلام وأبلغه، ولا يخفى أن من كان على الصفات التي كان عليها السيد المصطفى وأصحابه، من أي الأجناس فهو المسلم الحقيقي الصحيح الإسلامي الثابت على الأركان الإسلامية، سواء كان إباضيًا أو حنفيًا أو شافعيًا أو مالكيًا أو حنبليًا أو أو أو، فإن الحق هو اتباع القرآن وامتثال أوامر السنة النبوية وآثار السلف الصالح المعتمد على الكتاب والسنة، وليس للألقاب عند الله معتمد صحيح أياً كان، ولكن لما كان الإباضية لا يعتمدون إلا على الكتاب والسنة وإجماع الأمة المحقة، ولا يبالون بما عدا، كانوا أولى بأن يوصفوا بالحق وباتباع الحق، وبالقرب من الحق كما يقول بعضهم، فإن الإباضية يفرون من الباطل ولا يعدّون المبطل إلا جارمًا على الحق، ولا يعتمدون أئمة الفسق ولا يخضعون لدعاة الفساد إلا إذا كانوا مجبورين ومن يقرأ تاريخهم يعترف لهم بما قلنا إن لم يغطّ على قلبه داء الحسد، وإذا حسدونا في الدنيا ونحن على حق فلن يقدروا أن يحسدوننا يوم القيامة، وإذا جئنا إلى الله والحق معنا فلن يضرنا شيء أبدا مما عليه غيرنا، وملوك الإباضية
(40) أحمد، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني. مسند الإمام أحمد بن حنبل. رقم الحديث: (24601)، د. ط (1) (مؤسسة الرسالة (1421) هـ - (2001) م)، ج (41)، ص (148).
(64)