تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 66 إلى ص 98
الجزء ١ · صفحة ٥٨توجد في غيرهم من الأمم مطلقًا، للوافد إليهم حسن الرعاية، فقيرهم يسبق غنيهم في
وصغيرهم لا يرضى دون كبيرهم فيه، يبيع أحدهم مخنق امرأته ليكرم ضيفه، يسير السائر فيهم ما سار لا يهمه أمر إلا نفسه، حيث تتقدم على الزعيم في مطلق المجالات ينسى النازل معهم أهله ووطنه، إذا جلسوا كأن على رؤوسهم الطير، وإذا تكلموا لم ينسوا الواجب.
والإباضية يحاسبون أنفسهم قبل يوم الحساب، فمن كان على مثل هذا الحال في أي أمة من الأمم وفي أي قطر من الأقطار وعلى أي حال كان فهو على الحق، ومن عاش عبدا لله مستقيما كما أمر الله فهو العبد الصالح، ولا تغني التسميات الفارغة أو الألقاب الصاخبة فتيلا ولا نقيرا ولا حسبًا ولا نسبًا إلا بالدين: سمح مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ سجى سجد الذاريات: تمحتمجسحج ولفظ الإنس يشمل هذا الجنس بقطع النظر عن الادعاءات والانتسابات مع الباطل يقول الله عز وجل لنبيه: سمح وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ سجى سجِدَ الشَّعَرَ تخمتحج تحجسحج أي حتى لا تقول لهم أنفسهم إنكم أقارب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنه لا أثر للقرابة إلا مع الدين والايمان وما من نفس منفوسة إلا هي مسؤولة عن عملها:
سمح إِنَّا خَلَقْتُكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْتُكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوَةٌ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَثْقَلَكُمْ سجي سجدالحجرات: تحمتحج سحج.
إن الإباضية أتقى الناس وأصدقهم في الأقوال والأفعال وأثبتهم على طاعة ذي الجلال، يقولون الحق وإن كان مُرًا ويعملون، به ويرى الإباضية بقية أهل المذاهب مسلمين، لا يتعرضون لعقائدهم بشيء، ولا يقدحون في أعمالهم مما لا يخالف دليلا قطعيًا، ولا يخرج عن أقوال أهل