تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ٤٩قال الدكتور: وتورد بعض المصادر الخطبة التي ألقاها طالب الحق في أهل صنعاء، والتي
تبين بوضوح بعض آراء الإباضية في تلك الفترة المبكرة، قال: وقد خير الناس فيها بثلاث خصال أيها شاءوا فليأخذوا بها.
الأولى: أن يتبنوا الأفكار الإباضية وآراءها ويجاهدوا مع أتباعاها، وفي هذه الحالة يتساوون
في الحقوق والواجبات مع إخوانهم الذين سَبَقُوقهم إلى هذا الأمر، ويكون لهم من الأجر ما
لأفضلهم، ومن
الثانية: من
قسمة الفيء ما لبعضهم.
قال بقولهم ولم يجاهد معهم فعليه أن يدعو إلى هذا الرأي بقلبه ولسانه، قال
ولم تذكر الخطبة حقوقاً معينة لمثل هؤلاء الأتباع.
الثالثة: أن يلزم من لا يقبل هذين الشرطين الحياد على الرغم من معارضته للمبادئ الإباضية، وفي هذه الحالة لن يتعرض له أحد بأذى، قال وهذا ما عبّر عنه طالب الحق بقوله: ومن كره هذا فليخرج بأمان إلى ماله وأهله ويكف عنا يده ولسانه، فإن ظفرنا لم يكن عرض لنا نفسه ولم يحملنا على سفك دمه، قال ولم تذكر الخطبة حقوق معينة لمثل هؤلاء الأتباع.
فانظر أيها الفطن اللبيب في هذه الخصال الثلاث التي خطها طالب الحق وتصور معانيها، تجد المطيع للإباضية يكون أخاً لهم شريكا في الرأي والعقيدة وشريكا في المال والحال، مقبولا مأموناً محترما شريكاً في المصالح الحيوية، ومن كان مقتصراً على السكون والدعة غير متصدٍ لداع في الدين وغير قائم بدعوة المسلمين قيام المجاهدين في الدين، ومن لم ير أن يفعل شيئاً. فهو حر في دينه وماله، محترم في أهله وبيئته لا خوف عليه ولا حرج إلا إذا ظاهر على المسلمين أو واطأ عليهم أو دس عليهم، فحينئذ يصير عدواً بهذا الفعل الذي ارتكبه.
ذلك من
قال: وقد قام طالب الحق بتوزيع ما استولى عليه من خزائن وأموال بين الناس في صنعاء وخاصة الفقراء منهم، قلت رأى طالب الحق وأصحابه رحمهم الله أن تلك الأموال جبيت من الناس على غير الوجه المشروع، ولا يعرف ربها لاختلاطها كثرة وقلة وحلا وحرمة، وأن مثل هذا
43