تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي من ص33 إلى ص65 للشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي (ت1414هـ) الداودي، يعقوب بن عامر بن سليم

تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65

الجزء ١ · صفحة ٥٧

والمذهب الإباضي يحب أن يكون على نهج الخليفتين لا قرابة عنده إلا بالحق ولا بعد لديه

إلا بالباطل كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يحب أحدهم قتل أبيه على الإسلام ويفرض لأحدهم في بيت مال المسلمين الشيء الضئيل مما تقوم به الحياة، وما عداه فلبيت المال لقوة الدولة وليس للأمير أكثر مما للمأمور، فإن ذلك على الأقل يثير الحجج في نفوس الأمة، وإذا تحرجت الأمة وتأثرت وبقي ذلك في نفوسها أورثها داء عقيما قد لا يكون له علاج، أما المساواة فهي ثورث الأمن والاطمئنان لأنه إنصاف ومع الإنصاف تسكن النفوس وترتاح وتطول قناتها.

والمذاهب المعادية للمذهب الإباضي تناصرها الدول التي تتمذهب تمذهبها، وتلك الدول التي ترفع من خسيسة مذهبها على الرغم من أن تكون ضداً له في حال الحال، من والحكومات التي تؤيد مذهبها ترغم الناس على اتباعه حقاً كان أو باطلا، فيقوى بذلك وتخضع له الناس حتى يألفه السواد الأعظم، وبذلك يقضى على المذهب الإباضي المهان المستضعف، تأييدها للمذهب نشر مؤلفاتها وإرغام الناس على العمل بما فيها، فكم جلد العلماء ونكل بهم وقتلوا على عدم القبول لما جاء فيها.

ومن

فهذا أحمد بن حنبل جلد مرات على مسألة خلق القرآن، وهذا أبو الشعثاء وأبو عبيدة كم عاشا في المغارات على غير جرم أو ذنب إلا كونهما مخالفين لغيرهما، وكذلك بقية العلماء الذين عرفوا في التاريخ الإسلامي لم ينج منهم من الهوان والعذاب إلا من شاء الله، وإرغام أهل الحق و تأييد أهل الباطل من أكبر الدواهي في اعتبار أهل العقول، ولم يكن للمذهب الإباضي مناصر إلا الحق الذي يشع من خلال ثناياه حين يرفع عقيرته إلى الله فيقيم له الله أقواماً من رجال الدين

من

من يؤيده و ينصره ويجدد معالمه فلا ناصر له إلا الله ولا مؤيد له سواه، فذلك تقلص ظله العالم الإسلامي إلا ما شاء الله، وارتفع من الأراضي التي كان انتشر فيها، ولله أمر هو بالغه، وحكم هو نافذه، وقد تمت به حجة الله على عباده، فإن الله أوحى بدينه إلى عباده ليناصروه ويؤيدوه ويفدوه بالأرواح، ويقوموا بواجباته رغم أعدائه، فإذا ضيعوه فقد وقعوا في سخط الله عز وجل إن الله لا يغير ما بقوم حتى ولما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، ولم يتركها يغيروا ما بأنفسهم