تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ٦١وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيراً، فهم أبعدهم
عن
الشطط والغلو، وهذه الجملة تنير الطريق
لمن ألقى السمع وهو شهيد فالإباضية أكثر اعتدالاً وأقرب إلى الجماعة الإسلامية تفكيراً وأبعدهم عن الشطط والغلو، إلى أن قال: وقد اقتبست القوانين المصرية في المواريث بعض آرائهم، ثم قال عنهم وجملة آراء الإباضية تنص أن مخالفيهم من المسلمين ليسوا بمشركين.
قلت: نعم لأنهم يقولون لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قال ولا مؤمنين أي الإباضية يقولون لمخالفيهم مسلمين لا مشركين.
قلت: لقد خرجوا من الشرك بلا إله إلا الله محمد رسول الله، وخرجوا عن المؤمنين بفعل المعاصي، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (1) وذلك فرع على قوله عز وعلا:
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي
قُلُوبِكُمْ (?) والمعنى قولوا إنا مسلمون بقولكم لا إله إلا الله محمد رسول الله، أما الإيمان فلا، لأنكم تفعلون ما لا يرضاه، فأنتم باعترافكم بوحدانية الله حين قلتم لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبهذا
أسلمتم فحرمت دماؤكم وأموالكم إلا بحقها وحسابكم على الله، إما عفو وإما عقاب. وهذا المبدأ هو الذي حيّر الكثير من أهل المذاهب وتركهم لا يهتدون طريقهم، لأن الكفر الشرك وجهلوا كفر النعمة أصله، وفرعه، فأصبحوا في هوّة لا نجاة لهم منها، ولم يفهموا أن الله خلق لهم عقولاً وخاطبهم بتكاليفه بها وأنها نعمة عظيمة كفروها حين تعدوا حدود الله بارتكاب
معهم
(1) الربيع بن حبيب ج 1 ص 340، والبخاري، لا يشرب الخمر، ج?، ص157، ومسلم، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ج ?، ص 76، وأبي داود باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ج 4 ص ???، والترمذي باب لايزني الزاني وهو مؤمن ج ه ص 15، والنسائي تعظيم السرقة ج 8 ص 64، وابن ماجه باب النهي عن النهبة ج 2 ص1298. (?) سورة الحجرات ??
(?) حكم مرتكب الكبيرة عند الإباضية إذا أطلقت كلمة الكفر على الموحد فالمقصود بها كفر النعمة لا كفر الشرك فهم لا يحكمون على مرتكب الكبرة بالشرك انظر أبو زهرة محمد أحمد، تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية د. ط دار الفكر العربي القاهرة ص 97.
55