تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ٦٢ما حرم عليهم، وكان من واجب من أنعم الله عليه بنعمة العقل وجعله الفارق بينه وبين غيره من الحيوان أن يكون واعياً أوامر الله واقفاً عند حدوده لا يتعداها قيد شعرة.
في
قال الشيخ المصري (?) حاكياً عن الإباضية: إنهم يسمون مرتكب الكبيرة كافر نعمة لا كافراً الاعتقاد، وقد بينا لك تحقيق المقام قال الشيخ: وذلك لأنهم لم يكفروا بالله، قلت: لو كفروا بالله أو برسله أو بكتبه أو بشيء من ذلك لكانوا مشركين والمشرك حلال الدم والمال لا يزاوج ولا يناكح ولا يمنح حقوق المسلمين العامة كالصلاة عليه إذا مات ودفنه في مقابر المسلمين،
وكالولاية له ونحو ذلك من الحقوق مما هو بعيد منه في حكم المسلمين بعد الثريا من الثرى.
قال الشيخ: صاحب المذاهب الإسلامية حاكياً عن الإباضية (2): يقولون إن مخالفيهم لم يكفروا بالله لكنهم قصّروا في جنب الله ويقولون دماء مخالفيهم حرام ودارهم دار توحيد وإسلام،
ثم قال: ولكنهم لا يعلنون ذلك فهم يسرون في أنفسهم أن دار مخالفيهم ودماءهم حرام.
قلت: لا أصل لهذا الزعم فإن الإباضية ما يرونه حراماً لا يخفونه ولا يكتمونه، بل يصرحون به صراحا لا هوادة فيه، وقوله: إلا معسكر السلطان وكلهم يتداولون هذا التعبير قلت: فلعلهم يرونه أقيم ببيت مال المسلمين كالحصون والقلاع، ونحوها فإنما تبنيها الملوك والسلاطين ببيت مال المسلمين، وإذا كان الأمر كذلك فلا جُرم على الآخذ من بيت مال المسلمين، هذا على فرض صحة ما يقولون.
وقوله: عنهم أي الإباضية لا يحلون من غنائم المسلمين الذين يحاربون إلا الخيل، وكل ما فيه من قوة في الحروب هذا خطأ فاحش لا يليق بمن يتسم بالعلم أن يقول إن الإباضية يحلون ذلك، نعم إن كان السلاح أو الخيل من بيت المال سبيلهما سبيل بيت المال، وأما خيل أهل القبلة وسلاحهم فلا يحل من ذلك شيء أبداً لا قليلاً ولا كثيراً، وإنما يجيزون الإستعانة بذلك على حربهم إذا كانت في المسلمين حاجة إلى ذلك، وجاز إتلاف خيلهم بالقتل وسلاحهم
(?) الإمام محمد أحمد مصطفى أبو زهرة.