تحقيق كتاب الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمدية للشيخ أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني من ص31 إلى ص59 الحراصي، مهند بن حارث بن محمد

تحقيق كتاب الكنوز الصمدية ص 31 إلى ص 59

الجزء ١ · صفحة ٦١

بالفحش ولا قوّال لِلْخَنا والهجريّة، لو يمر إلى جنب السراج لم يُطفئه من سكينته ولو يمشي على القَصَبِ الرعراعِ لم يُسْمَع من تحت قدميه للاطمئنان والوقار الذي حواه بعثته مبشّراً ونذيراً، وجعلت أمَّتَهُ خير أمة أخرجت للناس أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وتوحيداً لَكَ وإيماناً بك وإخلاصاً لك وتصديقاً لما جاءت به رُسُلُكَ الأولية.

وأمَّتُه (1) رعاة الشمس والقمرِ طوبى لتلك الوجوه والقُلوبِ والأرواح المخلصة (2) للهِ، أَمْتَهُمُ التسبيح التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعِهِمْ ومتقلبهم ومثواهم على أي كيفية، ويَصُفّون في مَسَاجِدِهم كما تصفّ الملائكة حول عرشك، هم أولياؤك وأنصارُك تنتقم بهم من عبدة الأوثان أعداءِ اللهِ، يُصلّون لك قياماً وقعوداً ورُكَّعاً وسُجوداً ويخرجون مِنْ ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتك ألوفاً ويُقاتلون في سبيلك صُفوفاً تختم بكتابهم الكتب وبشريعتهم الشرائع وبدينهم الأديان الإلهية، فمن أدركهم فلم يدخل في دينهم ولم يؤمن بكتابهم فليس منك وهو بريء مِنَ الله جَعَلْتَهم أَفضَلَ الأُمَمِ وأمّةً وَسَطاً شهداء على الناس إذا غَضِبُوا هَلّلوكَ وإذا تنازعوا سَبَّحُوكَ، يطهرون الوُجوه والأطراف ويَشُدّونَ الثياب إلى الأنصاف، ويُهللون على التلال والأشراف الأرْضِيّة، قربانُهُمْ دِماؤُهم وأنا جيلهم في صدورهم رهباناً بالليل وشريعتهم الحنيفية، وذلك فضلك تؤتِيهِ مَنْ تَشَاءُ وأَنت وعلى دينهم

ليوثاً بالنهار، طوبى لمن كانَ

ذو الفَضْلِ العظيم أنم في

معهم

اللهمّ صَلِّ وَسَلّم عَلَى مُحَمّدٍ نبيّك العَظيم، وآلِهِ أَكْمَلَ الصَّلاة والتَسْلِيم.

يم يي (4)

16) اللهم صَلِّ وَسَلّم وبارك عَلَى سَيّدِنا مُحَمّدٍ مخزون كمالِ الحُسْنِ مَصُونِ حقيقة الجَمَالِ، مَنْ لَو

جماله

البارع

تحلَّتْ حقيقته لم تُطِقْ شهودَهُ الرُؤيةُ البَشَرِيّة، وسبحانك يا بديع العجائب والحكمة أظهرت من ما يكفي لأَنْ يَكونَ مُعْجِزَةً تَدُلّ لنبوته (5) ولأنْ يكونَ سِراجاً للوُجُودِ وزينة للعرش ومظهراً لحقيقة لحسنه

(1) في أ: (وهم)

(2) في أ: (التي أخلصتْ) بدلاً من: (المخلصة)

(3) في أ: زيادة: (ومنهاجهم)

(4) سورة آل عمران، جزء من الآية 110

(5) في أ: (دالة على أنه نبي مُرسَل) بدلاً من: (تَدُلّ لنبوته)

54

59