تحقيق كتاب الكنوز الصمدية ص 31 إلى ص 59
الجزء ١ · صفحة ٦٣كتفاه، بادِنٌ مُتَماسِك شَعَرُه لا رَجُلٌ ولا سَبْطٌ ولا جَعْدٌ ولا قَطِط فوقَ الجَمَّةِ ودون الوفرة بين العاتِقِ
والشحمة الأذنية.
كانَ يَسدِل شَعَرَهُ ثم فَرَقَه فكانَ الفَرْقُ مِنْ سُنّتِه وسَجاياه يَذْهَنُ رأسَهُ ويُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ لم تزد على العشرين شعراتُه، الشيبية، يطأ في المشي بكل قَدَمِه مُتَكفّئاً مُسْرِعاً كأنّ الأرضَ تُطْوَى لَهُ يَجْهَدُ (1) مُسَابِرُهُ وهو وهو غير مكترث في ممشاه أَزْهَرُ أبيض اللونِ مُشَرَّباً بحُمرةٍ ما ثَمَّتِ الأُنُوفُ طيباً قط ولا عنبراً ولا مشكا (2) مشكا (2) أطيب من عَبَقَّاتِهِ الذاتية (3)، يَتَضَمَّخ المتطيِّبُونَ بعَرَقِه المقدّس (4) فتَسْطع أرجاء طيبة من شذاه، كان أفْصَحَ خلق الله بياناً وأعذبهم مَنطِقاً وأغزرهم بلاغةً، تأخذ بلاغتُه بمجامع القلوب ويَسْرِي بيانه فيختلس الأذهانَ ويختلبُ القُوى العقلية، يُعيد الكلمة ثلاثاً يحدّث حديثاً لو عدَّه العادّ لأَحْصَاهُ، يخاطِبُ كُل ذي لُغَةٍ بأعظم من بلاغة لغته ويكالِمُ فطاحِلَ العربية بما يبهرهم من غريب لغتهم وأسرارها موهِبَةً ربّانيّة، حَسَنُ الصوت يبلغ حيث لا يبلغ غيره من الأصواتِ صَدَاه، يخطب على مِنْبرِه فتسمع خطبته العواتق في الخدور وخطب في منى فسمعوه من منازلهم القصيّة.
لم يُرَ مُستجمعاً ضاحكاً حتى تَبْدُوَ لَهَوَاتُه إنما يضحك تبسماً غايته النواجذ ومنتهاه، يَسْطَعُ النورُ على الجدر مِنَ ابتِسامِهِ كأنما غشيتها الأضواء الشمسيّة، لم يشهق في بُكاءٍ وكله في صلاة أو قرآن أو رحمة أو خشية الله، لم يبتسم جديد عهدٍ بجبريل حتى (3) يرتَفِعَ إلى مَقَاماته العليّة، لك الحمد بجميع محامِدِك عَدَدَ معلوماتك على ما وهبت لمحمّد () من جامعة الكمال (7) في ذاته وصفاته (8) ومزاياه، (9) وكما (10) أَفَضْتَ عليه
(1) في أ: (يَجْهَدُ)
(2) في أ: (لا) مسكاً ولا عنبراً بدلاً من: (ولا عنبراً ولا مشكا)
(3) في أ: (المسكية)
(4) في أ: (بعرق ذاته المقدسة) بدلاً من: (بعرقه المقدّس)
(5) في أ: (إلى أن) بدلاً من: (حتى)
(6) في أ: (العبدك الكريم عليك) بدلاً من: (لمحمد)
(7) في أ: زيادة: (والحسن والجمال)
(8) في أ: زيادة: (وأعماله وأقواله وأطواره)
(9) في أ: زيادة: (أودعته المحاسِنَ على الإطلاق وعصمته من ضدها بلا قيد)
(10) في أ: لا يوجد: (كما)
56