تحقيق كتاب الكنوز الصمدية ص 31 إلى ص 59
الجزء ١ · صفحة ٦٥طاقة العبائر ومَبْلَغُ البَصَائرِ إِشارات إلى حقائقِ كمالاته البارزة والمطوية، وتِلكَ الحَقائق تخيَّرها على كَيْفَ بديع تعجز الأفهام عن إدراكِ كُنهِهِ واستقصاء مُنْتَهاهُ، بَعَثْتَهُ مُتَمِّماً لمكارم الأخلاق كاملاً مُكمّلاً نوراً هادِياً سائساً لِلْمَمْلَكَةِ الإنسانية، رفيقاً رؤوفاً رحيماً دائمَ البِشْرِ سَهْلَ الخُلُقِ لَيّنَ الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صحابِ ولا فحاش ولا عيَّابٍ ولا مَدَّاحٍ ولا مُشاحٍ، يتغافل عَمَّا لا يَشْتَهي ولا يؤيس منه مَنْ رَجَاه، قد ترك نفسَه مِنْ ثلاث: المراء والإكثار وما لا يَعْنِيه لِلكَرَم والرزانَةِ النفسيّة، وتَرَك الناس مِنْ ثلاث؛ كان لايذم أحداً ولا يَعِيبُه ولا يطلب عَوْرَتَهُ ولا يتكلّم إلا فيما رَجَا ثوابه وحُسْنَ عقباه (1).
لك المَجْدُ والحمدُ صَلِ وسلم على محمّدٍ مَنْ (2) لا تَقُومُ قُدْرَةُ الحادِثِ لحصر جزئيات أخلاقه الزكية، إِذْ مَدَدُها مِنْ عَقْلِه الممدود بنورك وأنت أعلم بمقدارِ عَقلِ يَمدُّه نُورُ الله (3)، اتَّسَعَتْ أخلاق نفسه الكريمة اتساعاً لا يَضِيقُ عن شيءٍ من الكوارِثِ والكُرَبِ المقضيّة، واحتمل بصبره وعفوه وحلمه أشدّ ما ناله منه مَنْ عاداه، (4) قيل لَهُ: "لو دعوت عليهم فقال: "لم أُبْعَثْ لَعَاناً ولكنّى بُعثتُ داعياً ورحمةً، اللهم اغفِرْ اغْفِرْ لَقَومِي فَإِ َّم لَا يَعْلَمُونَ"، وهذا لا يصدر (5) إلا عن خُلُقٍ عظيم وكرم واسع ونفس بالرأفة ملية)، يعزم ويَعْفُو وَيَغْفِرُ في حق نفسه وما (8) عناه، ويغضب الغضبَ الَّذِي لا يَقُومُ له شيء إذا خولِفَ أمرُك (9) أمرك (9) وانتهكَتِ الحُرمة (10) الدينية، يسبق حِلْمُه جهله ولا تزيده كثرة الجهل عليه إلا حِلْماً وسكوناً وتُوْءَدَةً ة وتُوْءَدَةً مَعَ مَن آذاه يجبذه الأعرابي الجافي بردائه فيؤثر في جسمه الشريف فيضحك إليه ويُجزِل له العَطِيّة.
(1) في أ: (أدبته فاحسنتَ تأديبه وبعثته بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال لا يُدرك الحسن خُلُقه منتهاه) بدلاً من: (قال صلواتك عليه) إلى (وحُسْنَ عقباه)
(2) في أ: لا يوجد: (لك المجدُ والحمد صَلِّ وسلم على محمّدٍ مَنْ)
(3) في أ: (البالغ من الكمال الغاية القصوى التي لم يبلغها بَشَرٌ سواه) بدلاً من: (الممدود بنورك وأنت أعلم بمقدار عقلٍ يَمدُّه نُورُ الله)
(4) في أ: زيادة: (حتى)
(5) في أ: (لا يكون)
(0) في أ: (وَرَأفةٍ قويّة) بدلاً من: (ونفس بالرأفة مليّة)
(7) في أ: لا يوجد: (حق)
(8) في أ: زيادة: (ما تعلّق به و)
(9) في أ: (أمر الله)
(10) في أ: (الحرمات)
58