تحقيق كتاب الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمدية للشيخ أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني من ص31 إلى ص59 الحراصي، مهند بن حارث بن محمد

تحقيق كتاب الكنوز الصمدية ص 31 إلى ص 59

الجزء ١ · صفحة ٦٦

لم يكن فاحشاً ولا مُتَفَحِشاً ولا يجزي بالسيئة السيِّئة ولكن يَعْفو ويَصْفَحُ عَمَّنْ بالمساءَة بادَاهُ، لم يَلْعن مُسْلِماً بذكر اسمه، وما ضرب بيده شيئاً قط إلا في جهادٍ، ولا سئل شيئاً قط لم يكن مأثماً إلا جادَتْ به نفسه السخية، وما انتَقَم لِنَفْسِه مِنْ شيءٍ إلا أن تُنْتَهَكَ حُرمة الدينِ فيكون انتقامه الله، عظيم التواضع حَسَنُ العِشرة مَعَ الصَحْبِ والخَدَم والدائرة الأهلية (1)، (2) إذا تكلّم أطرق جُلَسَاؤه كأنما على رؤسِهمُ الطيرُ، فإذا سَكَتَ تكلموا لا يتنازعون عندَهُ الحدِيثَ ومتى تكلم أحَدٌ عنده أنصَتُوا لَه حَتَّى يَفْرُغَ مما نَحاه، حديثهم عنده حديث أوّلِهِمْ فلا يَتَحَدَّثُ أوّلاً غيرُ مَنْ كان لمجيئه السابقية، يضحك مما يضحكون م منه ويتعجب مما يتعجبون منه موافقةً وتأنيساً لهم وجَبْراً لقلوبهم وتدليلاً لهم على كَرَمِ المجالسَةِ والمصافاة، ويَصْبِرُ للغريب على الجَفْوَةِ في مَنْطِقِهِ ومسألَتِه ويقول: "إِنَّ المؤمن الذي يُخالِطُ الناس ويصبر على أَذَاهِم أَفضلُ مَن يَعْتَزِهُم".

ولا مِرْيَة في أنَّ له في مكارم الأخلاق أسْنَى الأفضلية، حتى إنْ كانَ أصحابُه لَيَسْتَجْلِبونهم إلى ملتقاه، ويقول: "إذا رأيتم طالب حاجةٍ يطلبها فارفدوه، ذلك لأنّ له الخِلافَةَ العُظمى وكل الكائنات رعيّة، لا

(3)

يقبل الثناء إلا مِنْ مُكافئ، ولا يقطع على أحَدٍ حديثه حَتَّى يجوز أو يقوم أو يَنْهاهُ، حَرَّمَ إطراءه بما يتجاوز حد العبودة (4) ولم يأكل متكتاً ويقول: "إن أنا [إلا] عبد آكل كما يأكل العَبْدُ" (5) تباعداً من الكبير والجبرية (6)، ولا نَهَرَ ولا ضَرَب خادماً ولم يكن أحدٌ أرحم منه بالعِيالِ ومَن آواه، إذا أوى إلى منزله جزا جزا دخوله ثلاثَةَ أجزاءٍ جزءًا لربّهِ وجزءًا لأهله وجزءًا لنفسه الزكية، ثمّ جَزَا جُزْءَهُ بينه وبين الناس فيرد بالخاصة على العامة ولا ادّخَرَ عنهم شيئاً من تعلقات النصح والهداية ولا أخفاه.

يؤثر في جُزْء الأمةِ أهل الفضلِ بإِذنِهِ وقَسْمِهِ على قَدْرِ فضلهم في المرتبة الدينية، على كثرة حوائجهم فيتشاغل بهِم ويُشغلهم فيما يُصْلِحُهُمْ والأمة من مَسْأَلتِهم عنه وإخبارهم بالذي ينبغي لهم من الأحكام

(1) في أ: (والأهلية) بدلاً من: (والدائرة الأهلية)

(2)

في أ: زيادة: (خُيّر بين أن يكون نبياً ملكاً أو نبيّاً عَبْداً فاختار مقامَ التواضع والعبودة الخالصة لله)

(3) في أ: لا يوجد: (إذا تَكلّم أطرق جُلَسَاؤه) إلى (حَتَّى يجوز أو يقومَ أَو يَنْهَاهُ)

(4) في أ: (مقامه) بدلاً من: (حَدَّ العبودة)

(5) في أ: زيادة: (تبرنا)

(6) في أ: (من صفات الكبرياء والفرعنة والجبرية بدلاً من: (من الكبر والجبرية)

59