تحقيق كتاب الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمدية للشيخ أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني من ص31 إلى ص59 الحراصي، مهند بن حارث بن محمد

تحقيق كتاب الكنوز الصمدية ص 31 إلى ص 59

الجزء ١ · صفحة ٦٧

اللائقة بهم وبأحوالهم وزمانهم ومكانهم والمعارف الّتي تَسَعُها عُقوهُم، ومِنْ ثُمَّ اختلفت وَصاياه، ويَقُولُ: ليُبَلّغ الشاهد منكم الغائب" "وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فَإِنَّهُ مَنْ أبلغ سُلْطَاناً حَاجَةً لا يستطيع إبلاغها ثبت اللهُ قَدَمَيْه يومَ القِيامَة"، دينيةً كانت الحاجة أو دنيوية، لا يُذكر عنده إلا ذلك، ولا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غيره يدخلون رُوَّاداً ولا يفترقون إلا عَنْ ذَوَاقٍ ويَخْرُجُونَ أدِلَّةً للناسِ هداة، يخزن لسانه إلا فيما يغنيه ويؤلّفهم ولا يُنفّرهم ويُكرِمُ كريم كُلِ قومٍ ويُوَلّيه عليهم ويَحْذَرُ الناسَ ويَحترِسُ مِنْهُم، غير متغفّل الطباع البشرية، من غير أنْ يَطْوِيَ عن أَحَدٍ مِنهم بِشْرَهُ وخُلُقه وجمال العشرة والمداراة.

عن

ويتفقد أصحابه ويسألُ الناسَ عمّا في الناسِ وَيُحَسِنُ الحَسَنَ ويقوّيهِ ويُقبح القبيح ويُوهِيهِ، مُعْتَدِلُ

عنده

مَنزِلَةٌ

الأمر غيرُ مُخْتَلِف، لا يغفل مخافَةَ أن يَغْفُلوا ويميلوا إلى الدعة النفسيّة، لكلّ حالٍ عنده عَتَادٌ، لا يُقَصِّر عن الحق ولا يُجاوزه، الذين يَلُونَه من الناس خِيارُهم، أفضلهم عنده أعَمُّهُمْ نصيحة، وأعظمُهم أحسنهم مُوازَرَةً ومواساة، لا يقومُ ولا يجلس إلا على ذكر، وإذا انتهى إلى قوم جَلَسَ حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، يُعطي كل جُلسَائِه بنصيبه من المكارم الخُلُقِيّة، لا يحسَب جليسه أنْ أحداً أكرم عليه منه، مَنْ

من

جالَسَهُ أو فاوَضَهُ في حاجة صابَرَهُ حَتَّى يكون هو المنصَرِفَ، ومَنْ سأله حاجةً لم يَرُدَّهُ إلا بها أو بميْسُورٍ القولِ يَرْضاهُ، قد وَسِعَ الناسَ بَسْطُهُ وحُلُقُهُ فصار لهم أباً وصارُوا عندَه في الحَقِّ سَوَاء، وسنّتُهُ في الحقِّ السَوِيّة، مجلسُهُ حِلْمٌ وحَيَاء وأمانَةٌ وَصَبْرٌ لا تُرفَعُ فيه الأصواتُ ولا تُؤَبَّنُ فيه الحُرَمُ ولا تُنْثَى فلتاته إلى ما سِوَاه، متعادلين بل كانوا يتفاضلون فيه بالتقوى متواضِعِينَ، يُوَقِّرونَ فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويُؤثرونَ ذا الحاجة ويحفظون الغريب في حَقِّه وإكرامه بما فوق القُربى الأهلية (1).

كان (2) صَلَواتُك عليه (3) بسّاماً ضحاكاً، وربّما مَزَحَ مِزاحاً حَقّاً، ورُبَّما أدَلَّ على بعض أصحابه بما يَشْرَحُ به صَدْرَه وتطيب له نفسه مزاحاً، أشْهَى إلى القلوب وألطَفُ من نسيم السحر يعبق شذاه (4)، لم (5)

(1) في أ: لا يوجد: من: (إذا أوى إلى) إلى (بما فوق القُربى الأهلية)

(2) في أ: زيادة: (ألينَ الناسِ جانبا)

(3) في أ: لا يوجد: (صَلَواتُك عليه)

(4) في أ: (وينبسط به قلبه بدلاً من: مزاحاً أشْهَى إلى القلوب وألطَفُ من نسيم السَحَرِ يعبق شذاه)

(5) في أ: (ولم)

60