تحقيق كتاب الدرر المنتقى وسلم الارتقا للشيخ عامر بن سليمان الريامي المعمري، ليث بن ثابت بن طالب

تحقيق كتاب الدرر المنتقى وسلم الارتقا

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الباب الثلاثون

في معرفة الحساب والدلالة عليه وبيانه

اعلم هداك الله إلى مرضاته وإيانا أني قد بينت لك طرفاً من الفرائض وفنونه واقتصرت عن الإطالة لقلة بصيرتي وكثرة حيرتي ولا يصل إلى معرفة ذلك إلا بمعرفة الحساب لأنه الته كما أن لكل صناعة آلة فلا تحكم الضاغة صنائعهم إلا بالآلة وكذلك لا يتوصلون الفرضيون إلى معرفة القرع والضرب في الانكسار إلا إذا حذقوا في معرفة الحساب وكيفية الضرب، وعندي أن علم الحساب أجدر المرء بعلمه دون علم الفرائض؛ لأن علم الفرائض إذا قام به البعض سقط عن الآخرين وكفى عن بعضهم بعض، وعلم الحساب يدخل في أمر الأحكام والأديان فلا أرى فرضاً من فروض الله إلا أقيم بالحساب أوله الصلاة لها أوقات وحدود وأعداد كله بالحساب، وكذلك نصاب الزكوات وأشهر الحج وفرض الصوم، قال تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياماً معدودات) [البقرة 183]. وقال في الحج أيضاً جل وعلا: (واذكروا الله في أيام معدودات) [البقرة 203]. وقال أيضا: (في أيام معلومات) [الحج (??]. ولا تكون الأيام المعلومة إلا بالعد، وقال الله تعالى: (ولتعلموا عدد السنين والحساب) [الإسراء ??]. وقال تعالى في الأزواج: (وأحصوا

العدة واتقوا الله ربكم) [الطلاق ?]. وقال في التربص: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً) [البقرة 234]. وعلى

ذلك استقامت جميع الأمور على الحساب في الفروض والحلال والحرام والحدود والأحكام إذا علم المرء في ذلك، وقد استدارت ر الدنياوية والدينية على هذا الحساب فمن أين يحيط عن حر عاقل إذا كان الأمر كذلك وخاصة أهل العلم، لتسهل عليهم طرقاته والسلام.

6

فصل أول ذلك الآحاد وهو من لدن واحد إلى تسعة فهذا يسمى آحاد، وقد ذكره الله في كتابه العزيز فقال: (أبشر منا واحداً نتبعه) [القمر 24]، وقال تعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار) [التوبة 40]، وقال تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) [المجادلة]، وقال تعالى: (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) [الكهف ??]، وقال تعالى: (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون) [النمل 48]، فهذا منتهى الآحاد فأعرفه

47