تحقيق مخطوطة القول الفصل في شرح آية العدل للشيخ سالم بن حمود السيابي (ت1414هـ/1993م): من بداية المخطوطة إلى نهاية شرح مفردة العدل (ص1-45) المقيمي، سعود بن محمد بن علي

تحقيق مخطوطة القول الفصل في شرح آية العدل ص 1 إلى ص 45

الجزء ١ · صفحة ٤٠

القول الفصل في شرح آية العدل للشيخ سالم بن حمود السيابي

40

العاقل قضية جَبَلَة (?) مع أمير المؤمنين عمر بن

الخطاب - رضي

الله

عنه -

. فإنه فضل أن يلجأ

من

إلى قيصر فرارًا من عدل عمر؛ لكبريائه وعتو نفسه لعلمه أن عمر غير تاركه / 5 / مـ

الانتصاف منه للجناية التي جناها على نفسه.

وأنت خبير أن الإنسان بطبيعة حاله كائن اجتماعي وكل خصائصه تسوقه للاجتماع؛ وذلك يدعوه أن يكون عدلًا في مجتمعاته أو تحت سلطة عدل سواء كان العدل قائما عن شريعة سماوية أو غيرها. ولا ريب، فإن من كان عدلًا من ناحية العقل لا يتم عدله وإن ظنه صاحبه أنه عدل، فإن الوحي أخبر عن صفة العدل وعن من يصح أن عدلا؛ فإن الفلاسفة يقولون: يسمى إن العقل هو الكفيل بالعدل، وإن العقل هو الذي أهدى الكائن الإنساني، بدليل أن بعض

هو

مخلوقات الله في هذا الكون علمت العدل كما هو.

والحقيقة أن هذا جهل فإن الله إذا كان ألهم خلقا

خلقه

من

عن صفة العدل كما ألهم

النحل في أعمالهم حيث يتبع مرؤوسها، رئيسها، وحيث تعمل النحل على صورة نظام عقلي _فهذا مع أنه من الله - لا يسمى عقلا؛ لأن الله -تبارك وتعالى- ألهم الحيوان طلب ما يحييه وما ينجيه فلا يقع في النار مهما كان ويطلب الطعام والشراب ويتجنب غالبًا ما يضره. هذا إذا كان من العدل/ 6 / طلب ما يحفظ الحياة لصاحبها، فإن الله كما خلق للإنسان عقلا يسوسه في حياته كذلك جعل لسائر المخلوقات.

(?) جَبَلَة بن الأيهم أحد ملوك غسان وأسلم زمن عمر، فوقع بينه وبين رجل من جهينة كلام؛ فلطم الجهني فلطمه الجهني، فأتى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، لطمني هذا، فقال الجهني: لطمني فلطمته، قال عمر: فما تريد؟ قال: أقتله، قال: ليس هذا في ديننا، فرجع إلى الشام ثم رجع عن الإسلام، وخرج معه أربعون ألفًا من غسان، فكان عمر إذا رأى الجهني قال له: أنت أشأم العرب على العرب" تاريخ دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (ت: 571هـ)، تح: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ب. م، بر: 1415 هـ - 1995 م ج 20، ص68.