تحقيق مخطوط خبر إسلام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق السيابي، سليمان بن حمد بن سليمان

تحقيق مخطوط خبر إسلام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق

الجزء ١ · صفحة ٥٣

عبد الرحمن ينزل عن جواده، ونحن كذلك إلى الصباح، فإن لم يرتد عما هو عليه، وإلا كان الحرب بيننا وبينه، وأنصفه من نفسي وأكون أنا أحق بالحرب من القوم بقتاله، قلت له: أنصفت، ولكن

انزلوا أنتم عن خيولكم قال: فنزلوا ونزل عبد الرحمن قريب منهم، وقال لي: يا مرة، أترى محمد صلى الله عليه وسلم

غافلا

عني

وما أنا أقاسيه

من هذه الكفرة؟ قلت له: طب نفسًا، وقر عينًا، كأنك بالنصر قد أقبل

بإذن الله ( … ) فإنه ينصرك عليهم، قال: فاستر عبد الرحمن بكلامي، ثم أخذ شيئًا من الزاد فأكله،

وشد جراحاته، ألقى بنفسه إلى الأرض مستريحا، وجعل رأسه في حجر زوجته، هذا ما كان من أمر

عبد الرحمن.

وأما ما كان من

النبي

بأصحابه صلاة الصبح، ثم التفت إلى أبي بكر رضي الله عنه_

فرآه مهموما مغمومًا، فقال له النبي الله: يا أبا بكر، فإني أراك متغير الوجه، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم

أنا وزوجتي وابنتي ما أرقد الليل ولا النهار من كثرة البكاء والتضرع إلى الله تعالى، شفقة منا على عبد

الرحمن، قال النبي: وكذلك أنا، ما نمت هذه الليلة من دعائي إلى الله تعالى، وأنا أرجو

من

الله

تعالى أن ينصره على أعدائه، وليس أقدر أحدث أمرًا إلى أن يأتيني الوحي من ربي، قال: فبينما أبو بكر والنبي في المخاطبة، وإذا بالأمين جبرائيل عليه السلام قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويخصك بالتحية والإكرام، وقد أمرك إلى عبد الرحمن فإنه استغاث به وهو مغيث الغائثين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إن الله قد أمرني بالمسير إلى عبد الرحمن، فخر أبو بكر ساجدًا إلى الله تعالى شكرًا، ثم قال النبي الله العلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن