تحقيق مخطوط خبر إسلام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
الجزء ١ · صفحة ٥٧رويت حسامي فانحسر مسرعًا بصدرك وسيفي أفلق به القمم
وأرضي إلهي ثم أرضي رسوله محمدا الداعي إلى بارئ النسم
عليه صلاة الله ما أظلم الدجى وما غاب نجم في السماء وأنجم.
قال الراوي: ثم إنها حملت عليه، وصاحت به، وقالت: إلى أين تمضي يا عدو الله ورسوله.
???
فصاح بها، ويلك ارجعي إلى مكانك ولم تلتفت إليه حتى أنها زعقت عليه زعقة فظن أنها قاتلته
لا محاله، فهرب من بين يديها من الخوف، فكفر، وزجر، ونخر، ونادى يا بني عامر دونكم إياها، فتسارعوا إليها وأحاطوا بها الشجعان، فلما نظر عبد الرحمن إليها، أيقن أنها هالكة لا محاله، وهو هالك بعدها، فبكى وانتحب، وقال: يا مرة ما ترى هذه الكفرة يهلكوننا ولا يدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقع نظرنا إليه، ولا علي بن أبي طالب، ولا أبي بكر رضي الله عنه، قال: فلما تم108 كلامه إلا وقد أشرف عليهم من ذروة الجبل أربعة فرسان، كأنهم الأسود الضارية، قال مرة: فجعلت أتأملهم، فقال عبد الرحمن: ما الذي ترى يا بن عجلان؟ فقلت له الفرج قد وصل، قال: فقام عبد الرحمن على قدميه ينظر إليهم، وما به قوة حركة، وقال: يا مرة، أرى الرجال على خيل عتاق، وبأيديهم سيوف رقاق، وأنا أرجو من الله تعالى أن يكونوا من أصحاب محمد، قال مرة: فركبت جوادي، وتقدمت لأنظر القوم، فإذ هم أربعة فرسان، كأنهم الجبال، ولبسهم الحديد، وسلاحهم الحديد،
???
???
زعق، أي: "صاح". مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، مرجع سابق، ص 394، مادة: "زعق". في المخطوط: استتم.