الدولة الأموية
الجزء ١ · صفحة ٧- تهاون الأمويون في العمل بسنّة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن القيم في زاد المعاد في حديثه عن القراءة في الصلاة قال: (وأما المداومة فيها على قراءة قصار السور دائما فهو فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابث، وقال: (مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله (ص) يقرأ في المغرب بطولى الطولين، قال: وما طولى الطولين؟ قال: الأعراف). قال ابن القيم في زاد المعاد: قال شيخنا (يقصد ابن تيمية) وتقصير هذين الركنين مما تصرف فيه أمراء بني أمية في الصلاة، وأحدثوه فيها كما أحدثوا فيها ترك تمام التكبير، وكما أحدثوا فيها التأخير الشديد، وكما أحدثوا غير ذلك مما يخالف هديه (صلى الله عليه وسلم)، يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء (خرج القراء وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق على الحجاج لظلمه وتأخيره الصلاة والجمع في الحضر، وكان هذا مذهبا واهيا لبني أمية كما أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم): (يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة)(1).
هذه بعض النماذج من سلوك أمراء الأمويين، وقد يوجد في هذه الأخبار بعض المبالغات من المؤرخين في وصف تصرفات وسلوك بعض الأمراء، لكنها أيضا لا تخلو من حقائق مهمة أجمع عليها المؤرخون وهي أن الخلافة الإسلامية تولاها من ليس أهلا لها، كما أنهم لم يلتزموا بالإسلام في أنفسهم ولا طبقوا العدل في رعيتهم، فكان من نتيجة ذلك أن نقم الناس على سيرتهم وحكمهم خصوصا أن كثيرا منهم كان من بقية الصحابة ومن أبناء المهاجرين والأنصار الذين ذاقوا حلاوة العدل والشورى في ظل الخلافة الراشدة فلم يرتضوا سيرة ولاة الأمويين المخالفة لمبادئ الإسلام، فمنهم من سكت، ومنهم من أنكر عليهم مخالفتهم للدين واستئثارهم بالرئاسة وهي شورى بين المسلمين، ومنهم من رفع السيف وأخذ يقاتلهم. ولكن الدولة الأموية كانت في شبابها وقد استقر لها الأمر فركزت كل جهدها إلى ضرب خصومها. ومن يدرس تاريخ الدولة الأموية يجد أن فترة حكمها كانت أغلبها فترة حروب مع معارضيها حتى انتهت إلى أيدي العباسيين. قال الثعالبي: (روت الرواة من غير وجه عن
(1) الحديث أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود عن أبي ذر قال: (كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها) قال: قلت فما تأمرني؟ قال: (صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة).