جوابات الشيخ موسى بن علي (ت230هـ) في باب الطهارات والصلاة جمعا وترتيبا ودراسة العزري، سيف بن حمد بن سيف

جوابات الشيخ موسى بن علي في باب الطهارات والصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

العلماء المتقدمين، فتجد الجواب مجردا عن الدليل أو وجه الاستدلال، وهذا النوع من التأليف محصور في فترة زمنية معينة، ولا يمكن أن يوصف المذهب كاملا بأنه يعتمد على المنهج التجريدي فقط؛ لأنه توجد أمثلة من مصنفات الإباضية اعتمدت على المنهج الاستدلالي حتى عند العلماء الأوائل مثل: كتاب جامع ابن بركة، وكتاب الضياء، وهذا له أسباب وظروف جعلت تلك الجوابات مجردة عن الدليل ووجه الاستدلال، منها: إن السائل رجل عامي يسأل عن واقعة وقعت له ويريد أن يعرف ماله وما عليه، وقد لا يفهم السائل الدليل ولا وجه الاستدلال به فغاية سؤاله معرفة الجواب لا غير ومنها أيضا أن طلاب كثير من العلماء، ينقلون جوابات

علمائهم لسماعهم تلك الجوابات مجردة من الدليل.

6

وهذا المنهج وهو المنهج التجريدي، لم يكن عند الإباضية فقط، بل هو موجود ومشهور في مدارس المالكية المصرية والأندلسية والمغربية، بعكس المدرسة المالكية العراقية التي اشتهرت بالمنهج الاستدلالي، واتبعوا فيه منهج التأصيل وبناء الفقه على الأدلة، وهناك من يتهم المالكية بأن تأليفهم تجريدية، ولكن يزول هذا الاتهام بالكتب الأخرى التي تدل على المنهج الاستدلالي مثل: كتاب التمهيد والاستذكار والذخيرة وغيرها (?)،

ونخلص إلى أن هذا المنهج سواء عند الإباضية أو المالكية قرين بفترة معينة ولأسباب وظروف متعددة.

والناظر في هذه الجوابات بتمعن وتدقيق يدرك أن الشيخ قد استند إلى الكتاب والسنة، واعتمد عليها، لوضوحها عند الخاصة أو عدم استيعابها عند العامة، آثر عدم ذكرها في الغالب إلا أنه أحيانا يوردها ويؤكد عليها، فالاستدلال بالقرآن الكريم مثلا ظاهر في مسألة واحدة فقط في باب الطهارات والصلاة قد قرن الجواب مع الدليل، وهي عبارة عن جزء من سيرة الإمام المهنا بن جيفر إلى معاذ بن حرب (?):

" ومن سيرة الإمام المهنا بن جيفر إلى معاذ بن حرب، ذكر أنه كتبها أبو علي موسى بن علي -رحمه الله - وقد عظم أمر الصلاة، فمن ذلك أنه مدح من حافظ عليها، وذم من سها عنها قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُم عَلَى

(?) الغرياني، محمود سلامة محمد، بحث بعنوان: الفقه المالكي بين التدليل والتجديد نحو منهج معاصر للإصلاح المذهبي، قدم في الملتقى الأول: القاضي عبدالوهاب البغدادي، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث الإمارات العربية المتحدة، دبي، ط 1، 1425هـ - 2004 م، م (6)، ص 428 - 429.

(?) معاذ بن حرب، حي في (226) هـ، عاصر الإمام مهنا بن جيفر، أرسل إليه الإمام المهنا سيرة بين فيها معالم الإسلام، وطريق الاستقامة. يُنظر: الشيباني ومحمد صالح معجم أعلام الإباضية، ص 449.

??