توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٣١

لهذه الموارد، أي أن هذه (الندرة) هي مستمرة للأبد مهما بذل الإنسان في سبيل دفعها ما يطيق من جهد ومهما احتال للخلاص منها بما يعرف من حيل، ويستتبع التسليم بهذه الظاهرة قيام (مشكلة الاختيار) أي أنه على الفرد إذا ما أراد أن يواجه هذه الندرة فعليه أن يفاضل بين رغباته ويختار منها ما سيشبعه عاجلًا وما سيضحي به عسى أن يشبعه آجلا؛ فلهذا نجدهم يلخصون موضوع علم الاقتصاد في ثلاثة أسئلة: (ماذا ننتج؟) ثم (كيف ننتج؟) أي ما الأساليب التي نتبعها لننتج ثم (لمن ننتج؟) فمن سيحوز على الناتج ومن يحرم

منه (?).

ثم إنهم بعد ذلك يبنون التحليل على فرض نموذج نظري مبسط هو الإنسان الاقتصادي)، والذي أسقط. عنه كل البواعث الإنسانية خلا باعث المصلحة الشخصية، مرددين بذلك عبارة آدم سميث المشهورة: "نحن لا نتوقع الحصول على عشائنا بفضل نزعة الخير لدى اللحام أو الساقي أو الخباز، بل من اهتمامهم بمصلحتهم الخاصة" ((2))، وبعد أن أقامت هذا الفرض خلصت إلى أن الفرد هو خير من يدافع على مصلحته فطلبت له الحرية وتصدت للتدخل الحكومي الذي قد يعرقل الفرد عن الوصول إلى مصلحته، كما تصدت للاحتكارات وأشباه الاحتكارات لتقوم تحليلاتها على فرض الحرية الاقتصادية) و (المنافسة الحرة)، ومن ثم يتضح أن (الإنسان الاقتصادي) إن هو إلا كائن منفعي وأناني لا يبحث إلا عن مصلحته الخاصة ولا يخضع في سلوكه إلا لمرضاتها، وحينئذ يجيء فرض (العقلانية) إذ إن هذا الإنسان يأبى أن يفوّت أي لذة أو يصاب بأي ألم فهو يلجأ إلى حسابات دقيقة ليحقق الإشباع الكامل، وهو فوق ذلك كائن (مستقل) منعزل عن الوسط الذي يعيش فيه ولا يمكن أن يؤثر على اختياراته مؤثر خارج عن ذاته.

إلى هنا تشترك نوعا ما المدرسة التقليدية بوجهيها القديم والجديد في الفروض المؤصلة لتحليل النظري والتي تفسح المجال للفرد بأن يبحث عن أكبر منفعة ممكنة، إلا أن التقليديين الجدد أدخلوا التحليل الحدي، إذ اهتموا (بالمنفعة الحدية) أي منفعة الوحدة الأخيرة، فلذلك سميت مدرستهم بالمدرسة الحدية (?).

(?) يُنظر: دنيا، شوقي، المشكلة الاقتصادية وحقيقة الندرة، ص ?? وسامويلسون، بول وآخرون، الاقتصاد، ص??، ??. (?) سامويلسون، بول وآخرون، الاقتصاد، ص??.

(?) يُنظر: المحجوب، الاقتصاد السياسي، ج ?، ص (36)، ??، ??. شقير، لبيب، تاريخ الفكر الاقتصادي، ص (144).

??