توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٤١العبادة
هي
المرحلة الثانية: بيان حق مصدر الموارد.
الحق الخالص لمصدر الموارد والحقيقة أن من يترسخ في نفسه المبدأ الأول) لن يحتاج إلى مؤثر
آخر ليسلم قياد نفسه لولي نعمته المتكفل بأن يطعمه ويسقيه هو وعياله والخلق أجمعين وَكَأَتِن مِّن دَابَّةٍ
لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [العنكبوت: (60)].
وحينئذ يكون الواجب الذي يحتمه العقل والنقل
هو
الانقياد الله الا الله بالعبودية والاعتراف باستحقاقه وحده لها، وهذا ما أشار إليه جمع من الآيات المحكمات، بل إن هذه الحقيقة جاء لبرهنتها أول نداء في القرآن: يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُم الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ
تَعْلَمُونَ [البقرة: (21) - (22)]، وبعدها في نفس السياق استفهم تعجيبًا لحال الإنسان وكفرانه بمن يرزقه: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَنَا فَأَحْيَكُمْ تُرَيُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّنَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتِ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
[البقرة: ?? - ??].
وحسبنا بيانًا لهذا المبدأ حجةُ خليل الرحمن اللي على قومه التي تنبئ عن صدق إيمانه وصفاء عقيدته وكمال إدراكه: قَالَ أَفَرَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ العلمينَ الَّذِى خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّلِحِينَ [الشعراء: (75) - ??]، وفي موضع بعده: وَإبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَا وَتَخَلُقُونَ إِفَكَا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُم رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَأَشْكُرُوالَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: (16) - (17)].
المرحلة الثالثة: بيان السبيل إلى ضمان الموارد.
لا سبيل إلى ضمان الموارد إلا بدوام الخضوع المُصدِرها، فلا يجزي - في المفهوم الإسلامي – الاعتراف بحق العبودية لله حال دون استدامة الخضوع المطلق له سبحانه وتكرار الأوبة والتوبة إليه عن التقصير؛ لأن مفهوم العبادة لا يتحقق إلا بالأمرين معًا (الاعتراف بالعبودية لله تعالى واستدامة الخضوع له سبحانه)، فبهذا الخضوع يتحقق مفهوم العبادة كما يريده الله الذي خلق، ورزق، وبهذا الاستسلام تتجلى حقيقة الإسلام وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ [آل عمران: (85)].
??