توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد
الجزء ١ · صفحة ٤٥قابلية الوفاء التام بالحاجة الحقيقية، فليست الحاجة مجرد جوع وعطش وشبَق (?) فيسدها طعام وشراب ونكاح، فهذه مجرد دوافع ومؤشرات على الحاجة لكنها ليست ذاتها (?)، فالحاجة لها حقيقة أعمق من ذلك، حقيقة
متوائمة
طبيعة الإنسان.
ولما كانت حقيقة الحاجة انعكاسًا لطبيعة الإنسان وكانت الطبيعة الإنسانية مركبًا من عناصر روحية وفكرية وجسمية فإن الحاجة الحقيقية إنما هي افتقار للإيفاء بحق الطبيعة الإنسانية على مختلف عناصرها مجتمعة (?)، وإن هذا الإيفاء لا تحققه الموارد إلا بعد تمام خضوع العبد الله الله، فمهما تحصل لديه كثير من الموارد فإنها تأبى أن تشبع حاجته الملحة ما دام لم يذعن لأوامر مولاه، يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إلى الله وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: (15)]، والشكل الآتي يبين مراحل العناية القرآنية بالتعريف بحقيقة
الحاجة كما هي
في الاقتصاد الإسلامي.
بيان مصدر الموارد
بيان حق
مصدر
الموارد
بيان السبيل إلى ضمان الموارد
الافتقار إلى تحقيق مرضاة الله
الشكل (?): مراحل العناية القرآنية بتعريف الحاجة كما هي في الاقتصاد الإسلامي.
(?) الشَّبَقُ: شِدَّةُ الغُلمة وطلبُ النِّكَاح. ابن منظور، لسان العرب، ج???/??. (?) وإن أطلقت عليها حاجة فذلك من باب المجاز لا الحقيقة.
((4)) حمدي، فقه الاقتصاد الربحي ص ???. ودنيا المدخل الحديث إلى علم الاقتصاد، ص (76).
((4)) وقد أشار لهذا المعنى السبهاني في قوله: " وهكذا يكون عجز الإنسان عن الوفاء بحاجاته نتيجة لتفريطه بحق خالقه بالإعراض والمعصية، أو بحق أخيه الإنسان بالظلم والتجاوز أو بحق نفسه بالكسل والتقاعس" يُنظر: السبهاني، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام، ص???.
(36)